العيني

169

عمدة القاري

والتفاوت في شيء فيه القلة والكثرة ظاهر وهو عين التفاضل ، لا يقال : الحديث إنما يدل على تفاضلهم في ثواب الأعمال لا في نفس الأعمال ، إذ المقصود منه بيان أن بعض المؤمنين يدخلون الجنة أول الأمر ، وبعضهم يدخلون آخراً لأنا نقول : يدل على تفاوت الناس في الأعمال أيضاً ، لأن الإيمان : إما التصديق وهو عمل القلب ، وإما التصديق مع العمل ، وعلى التقديرين قابل للتفاوت ، إذ مثقال الحبة إشارة إلى ما هو أقل منه أو تفاوت الثواب مستلزم لتفاوت الأعمال شرعاً ، ويحتمل أن يراد من الأعمال ثواب الأعمال ، إما تجوزاً بإطلاق السبب وإرادة المسبب ، وإما إضماراً بتقدير لفظ الثواب مضافاً إليها . ( بيان رجاله ) وهم خمسة : الأول : إسماعيل بن عبد الله أبي أويس بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، عم مالك بن أنس أخي الربيع وأنس وأبي سهيل نافع أولاد مالك بن أبي عامر ؛ وإسماعيل هذا ابن أخت الإمام مالك بن أنس ، سمع : خاله وأباه وأخاه عبد المجيد وإبراهيم بن سعد وسليمان بن بلال وآخرين ، روى عنه : الدارمي والبخاري ومسلم وغيرهم من الحفاظ ، وروى مسلم أيضاً عن رجل عنه ، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة ، ولم يخرج له النسائي لأنه ضعفه ، وقال أبو حاتم : محله الصدق وكان مغفلاً ، وقال يحيى بن معين : هو ووالده ضعيفان ، وعنه : يسرقان الحديث ، وعنه : إسماعيل صدوق ضعيف العقل ليس بذلك ، يعني : أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه ويقرأ في غير كتابه ، وعنه : مختلط يكذب ليس بشيء ، وعنه : يساوي فلسين ، وعنه : لا بأس به . وكذلك قال أحمد : قال أبو القاسم اللالكائي : بالغ النسائي في الكلام عليه بما يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له ما لم يبن لغيره ، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف . وقال الدارقطني : لا اختاره في الصحيح . وقال ابن عدي : روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه أحد عليها . وأثنى عليه ابن معين وأحمد ، والبخاري يحدث عنه بالكثير وهو خير من أبيه ، وقال الحاكم : عيب على البخاري ومسلم إخراجهما حديثه وقد احتجا به معاً ، وغمزه من يحتاج إلى كفيل في تعديل نفسه ، أعني : النضر بن سلمة ، أي : فإنه قال : كذاب . قلت : قد غمزه من لا يحتاج إلى كفيل ، ومن قوله حجة مقبولة . وقد أخرجه البخاري عن غيره أيضاً ، فاللين الذي فيه يُجبر إذن . مات في سنة ست ، ويقال : في رجب سنة سبع وعشرين ومائتين . الثاني : مالك بن أنس ، وقد تقدم ذكره . الثالث : عمرو ، بفتح العين ، ابن يحيى بن عمارة ، ووقع بخط النووي في شرحه عثمان وهو تحريف ، ابن أبي حسن تميم بن عمرو ، وقيل : يحيى بن عمرو ، حكاه الذهبي في الصحابة ، ابن قيس بن يحرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار الأنصاري المازني المدني روى عن أبيه وعن غيره من التابعين ، وعنه : يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره من التابعين وغيرهم ، والأنصاري من أقرانه ، وروى عن يحيى بن كثير وهو من أقرانه أيضاً ، وثقه أبو حاتم والنسائي ، توفي سنة أربعين ومائة . وعمارة صحابي بدري عقبي ، ذكره أبو موسى وأبو عمر ، وفيه نظر . نعم ، أبوه صحابي عقبي بدري ، وقال ابن سعد : وشهد الخندق وما بعد هذا ، وأم عمرو هذا هي أم النعمان بنت أبي حنة ، بالنون ، ابن عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية ابن خنساء بن مندول بن عمرو بن غانم بن مازن بن النجار . الرابع : أبو يحيى بن عثمان بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني ، سمع : أبا سعيد وعبد الله بن زيدذ ، وعنه ابنه والزهري وغيرهما ، روى له الجماعة . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري هنا عن إسماعيل عن مالك ، وفي صفة الجنة والنار عن وهيب بن خالد ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن هارون عن ابن وهب عن مالك ، وعن أبي بكر عن عفان عن وهيب ، وعن حجاج ابن الشاعر عن عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى به ، ووقع هذا الحديث للبخاري عالياً برجل عن مسلم ، وأخرجه النسائي أيضاً . وهذا الحديث قطعة من حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى ، وقد وافق إسماعيل على رواية هذا الحديث عبد الله بن وهب ومعن بن عيسى عن مالك ، وليس هو في الموطأ ، قال الدارقطني : هو غريب صحيح ، وفي رواية الدارقطني من طريق إسماعيل : ( يدخل الله ) ، وزاد من طريق معن : ( يدخل من يشاء برحمته ) ، وكذا الإسماعيلي على طريق ابن وهب . ( بيان اللغات ) قوله : ( مثقال حبة ) المثقال : كالمقدار لفظاً ومعنى ، مفعال من الثقل ، وفي ( العباب ) : مثقال الشيء ميزانه من مثله ، وقوله تعالى : * ( مثقال ذرة ) * ( النساء : 40 ) أي : زنة ذرة ، قال : * وكلا يوافيه الجزاء بمثقال * أي : بوزن . وحكى أبو نصر : ألقى عليه