العيني
170
عمدة القاري
مثاقيله ؛ أي مؤونته ، والثقل ضد الخفة ، والمثقال في الفقه من الذهب عبارة عن اثنين وسبعين شعيرة ، قاله الكرماني . قلت : ذكر في ( الاختيار ) أن المثقال عشرون قيراطاً وكذا ذكر في ( الهداية ) وفي ( العباب ) : القيراط معروف ووزنه يختلف باختلاف البلاد ، فهو عند أهل مكة ، حرسها الله تعالى : ربع سدس الدينار ، وعند أهل العراق : نصف عشر الدينار . قلت : ذكر الفقهاء أن القيراط : طسوجتان ، والطسوجة : شعيرتان ، والشعيرة : ذرتان ، والذرة : فتيلتان ، والفتيلة : شعرتان . وأما المراد ههنا من المثقال فقد قيل : هو وزن مقدر ، الله أعلم بقدره ، وليس المراد المقدر هذا المعلوم ، فقد جاء مبيناً ، وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ، والحبة ، بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة : واحدة الحب المأكول من الحنطة ونحوها ، وفي ( المحكم ) وجمع الحبة حبات وحبوب وحب وحبان ، الأخيرة نادرة . قوله : ( من خردل ) ، بفتح الخاء المعجمة : هو نبات معروف يشبه الشيء القليل البليغ في القلة ، بذلك يعني : يدخل الجنة من كان في قلبه أقل قدر من الإيمان ، وقال في ( العباب ) : الخردل معروف واحدته : خردلة ؛ قوله : ( في نهر الحياء ) كذا في هذه الرواية بالمد ، وهي رواية الأصيلي ، ولا وجه له كما نبه عليه القاضي ، وفي رواية كريمة وغيرها بالقصر ، وعليه المعنى ، لأن المراد كل ما يحصل به الحياة ، والحيا بالقصر هو المطر ، وبه يحصل حياة النبات ، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود الذي بمعنى الخجل ، ونهر الحياة معناه الماء الذي يحيى من انغمس فيه . قوله : ( كما تنبت الحِبَّة ) بكسر الحاء وتشديد الباء الموحدة ، بذر العشب ، وجمعه حبب ، كقربة وقرب . ويحتمل أن يكون اللام للعهد ، ويراد به : حبة بقلة الحمقاء ، لأن شأنه أن ينبت سريعاً على جانب السيل فيتلفه السيل ، ثم ينبت فيتلفه السيل ، ولهذا سميت بالحمقاء ، لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت . وقال الجوهري : الحبة ، بالكسر : بذور الصحراء مما ليس بقوت ، وفي الحديث ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، وتسمى : الرجلة ، بكسر الراء والجيم ، بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلاَّ في المسيل . وقال الكسائي : هو حب الرياحين ، ففي بعض الروايات في حميل السيل : وهو ما يحمله السيل من طين ونحوه ، قيل : فإذا اتفق فيه الحبة واستقرت على شط مجرى السيل تنبت في يوم وليلة ، وهي أسرع نابتة نباتاً . وفي ( المحكم ) : الحبة بذور البقول والرياحين ، واحدها حب ، وقيل : إذا كانت الحبوب مختلفة من كل شيء فهي حبة ، وقيل : الحبة نبت ينبت في الحشيش صغار ، وقيل : ما كان له حب من النبات فاسم ذلك الحب الحبة ، وقال أبو حنيفة الدينوري : الحبة ، بالكسر : جميع بذور النبات ، واحدتها حبة ، بالفتح . وعن الكسائي : أما الحب فليس إلاَّ الحنطة والشعير ، واحدتها حبة بالفتح ، وإنما افترقا في الجمع ؛ والحبة : بذر كل نبات ينبت وحده من غير أن يبذر ، وكل ما بذر فبذره حبة ، بالفتح . وقال الأصمعي : ما كان له حب من النبت فاسمه حبة إذا جمع الحبة ، وقال أبو زياد : كل ما يبس من البقل كله ذكوره وأحراره يسمى : الحبة إذا سقط على الأرض وتكسر ، وما دام قائماً بعد يبسه فإنه يسمى القت . وفي ( الغريبين ) : حب الحنطة يسمى حبة بالتخفيف ، والحبة ، بكسر الحاء وتشديد الباء اسم جامع لحبوب البقول التي تنتشر إذا هاجت ، ثم إذا مطرت في قابل تنبت . وفي ( العباب ) : الحبة بالكسر بذور الصحراء ، والجمع الحبب . قوله : في جانب السيل ، كذا ههنا ، وجاء : حميل ، بدل : جانب ، وفي رواية وهيب : حماة السيل ، والحميل ، بمعنى المحمول ، وهو ما جاء به من طين أو غثاء ، والحمأة ما تغير لونه من الطين ، وكله بمعنى . فإذا اتفق فيه حبة على شط مجراه فإنها تنبت سريعاً . قوله : ( صفراء ) تأنيث الأصفر من الاصفرار ، وهو من جنس الألوان للرياحين ، ولهذا تسر الناظرين ، وسيد رياحين الجنة : الحناء ، وهو أصفر . قوله : ( ملتوية ) أي : منعطفة منثنية ، وذلك أيضاً يزيد الريحان حسناً ، يعني اهتزازه وتميله ، والله تعالى أعلم . ( بيان الإعراب ) : قوله : ( يدخل أهل الجنة ) فعل وفاعل . ولفظة : أهل ، مضافة إلى الجنة ، والجنة الثانية بالنصب لأنه مفعول ، وأصله في الجنة ، وإنما قلنا ذلك لأن الجنة محدودة ، وكان الحق أن يقال : دخلت في الجنة ، كما في قولك : دخلت في الدار لأنها محدودة ، إلاَّ أنهم حذفوا حرف الجر اتساعاً ، وأوصلوا الفعل إليه ونصبوه نصب المفعول به . وذهب الجرمي : إلى أنه فعل متعد ، نصب الدار كنحو : بنيت الدار ، وقد دفعوا قوله بأن مصدره يجيء على فعول ، وهو من مصادر الأفعال اللازمة ، نحو : قعد قعوداً ، وجلس جلوساً ، ولأن مقابله لازم . أعني : خرجت ، قلت : فيه نظر لأنه غير مطرد ، لأن ذهب لازم وما يقابله جاء متعدٍ ، قال الله تعالى : * ( أوجاؤكم حصرت صدورهم ) * ( النساء : 90 ) قوله : وأهل النار ، كلام إضافي عطف على الأهل الأول ، والتقدير : ويدخل أهل النار النار ، والكلام في النار الثانية مثل الكلام في الجنة الثانية . قوله : ( ثم يقول الله عز وجل )