العيني

140

عمدة القاري

روى النسائي عن رجل عنه ولم يرو له مسلم شيئاً ، وقال البخاري في ( تاريخه ) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل ولم يزد على هذا ، وكذا مسلم في كتاب الكنى ، غير أنه قال : مغربل بدل مرعبل ، وقال أبو علي الخالدي الهروي : مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن ارندل إلى آخر ما ذكرناه . قلت : فالخمسة الأول على لفظ صيغة المفعول ، ومسدد من التسديد ، وسرهدته من سرهتده أي : أحسنت غداءه وسمنته ، ومسربل من سربلته أي : ألبسته القميص ، ومغربل من غربلته أي : قطعته ، ومرعبل من رعبلته أي : مزقته ، والثلاثة الأخيرة لعلها عجميات ، وهي بالدال المهملة والنون ، وعرندل بالعين المهملة ، وبالعجمة هو الأصح . الثاني : يحيى بن سعيد بن فروخ ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وفي آخره خاء معجمة ، غير منصرف للعلمية والعجمة ، القطان الأحول التيمي ، مولاهم البصري ، يكنى أبا سعيد ، الإمام الحجة المتفق على جلالته وتوثيقه وتميزه في هذا الشأن ، سمع : يحيى الأنصاري ومحمد بن عجلان وابن جريج والثوري وابن أبي ذئب ومالكا وشعبة وغيرهم ، روى عنه : الثوري وابن عيينة وشعبة وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وآخرون . قال يحيى بن معين : أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة ، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة . وقال إسحاق الشهيدي : كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة مسجده ، فيقف بين يديه : علي ابن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب ، ولا يقول لأحد منهم إجلس ، ولا يجلسون هيبة له . ولد سنة عشرين ومائة ، وتوفي سنة ، ثمان وتسعين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : شعبة ، بضم الشين المعجمة ، ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ، أمير المؤمنين في الحديث ، وقد تقدم . الرابع : قتادة بن دعامة ، بكسر الدال ، بن قتادة بن عزيز ، بزاي مكررة مع فتح العين ، ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس ، بفتح السين المهملة ، ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بالباء الموحدة ابن صعب بن بكر بن وائل السدوسي البصري التابعي ، سمع : أنس بن مالك وعبد الله سرجس وأبا الطفيل عامر من الصحابة ، وسمع : سعيد بن المسيب والحسن وأبا عثمان النهدي ومحمد بن سيرين وغيرهم ، روى عنه : سليمان التيمي وأيوب السختياني والأعمش وشعبة والأوزاعي وخلق كثير ، أجمع على جلالته وحفظه وتوثيقه واتقانه وفضله ، ولد أعمى ، وقال الزمخشري في ( الكشاف ) : يقال : لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة ، أي : ممسوح العين ، غير قتادة السدوسي صاحب التفسير ، توفي بواسط سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل : ثماني عشرة ومائة ، وهو ابن ست وخمسين أو : سبع وخمسين . روى له الجماعة ، وليس في الكتب الستة من اسمه : قتادة ، من التابعين وتابعيهم غيره . الخامس : حسين بن ذكوان المكتب المعلم البصري ، سمع : عطاء بن أبي رباح وقتادة وآخرين ، روى عنه : شعبة وابن المبارك ويحيى القطان . قال يحيى بن معين وأبو حاتم : ثقة ، روى له الجماعة . السادس : أنس بن مالك بن النضر ، بالنون والضاد المعجمة الساكنة ، ابن ضمضم ، بضادين معجمتين مفتوحتين ، ابن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري ، يكنى أبا حمزة ، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خدمه عشر سنين ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث وست وثمانون حديثا ، اتفقا على مائة وثمانية وستين حديثاً منها ، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين حديثاً ، ومسلم بأحد وتسعين حديثا . وكان أكثر الصحابة ولداً . وقالت أمه : يا رسول الله خويدمك أنس ادع الله له فقال : اللهم بارك في ماله ولده ، وأطل عمره ، واغفر ذنبه . فقال : لقد دفنت من صلبي مائة ، إلاَّ اثنين ، وكان له بستان يحمل في سنة مرتين وفيه ريحان يجيء منه ريح المسك ، وقال : لقد بقيت حتى سئمت من الحياة وأنا أرجو الرابعة ، قيل : عمر مائة سنة وزيادة ، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ، وغسله محمد بن سيرين سنة ثلاث وتسعين زمن الحجاج ، ودفن في قصره على نحوفرسخ ونصف من البصرة : ويقال : إنما كني بأبي حمزة بالحاء المهملة ببقلة كان يحبها . روى له الجماعة . ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن رواته كلهم بصريون ، فوقع له من الغرائب أن أسناد هذا كلهم بصريون ، وأسناد الباب الذي قبله كلهم كوفيون ، والذي قبله كلهم مصريون ، فوقع له التسلسل في الأبواب الثلاثة على الولاء . ومنها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن هذا إسنادان موصولان . أحدهما : عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس