السمعاني
29
تفسير السمعاني
* ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ( 42 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ( 43 ) ) وقوله : * ( ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) أي : لا يستطيع المنافقون : السجود . وفي الخبر : فيعقم أصلابهم أي أصلاب المنافقين وقوله : يعقم أي : يصير طبقا واحدا . وفي رواية : تصير كسفا قيد الحديد . وفي الخبر برواية أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال : ' إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كان [ يعبدونه ] في الدنيا فيتبعونه ، ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم : قد ذهب الناس فماذا تنتظرون ؟ فيقولون : إن لنا ربا كنا نعبده . فيقال لهم : هل تعرفونه لو رأيتموه ؟ فيقولون : نعم . فيقال [ لهم ] : كيف تعرفونه ولم تروه ؟ فيقولون : إنه لا شبه له . فيكشف لهم الحجاب فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى المنافقون فلا يستطيعون السجود ، وتصير ظهورهم كصياص البقر . فيقول الله تعالى للمؤمنين : ارفعوا رءوسكم فقد جعلت بدل كل رجل [ منكم رجلا ] من اليهود والنصارى في النار ' . وقوله : * ( خاشعة أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم ، والمراد منه ذل الندامة والحسرة . وقوله : * ( ترهقهم ذلة ) أي : يغشاهم الذل والهوان . وقوله : * ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهو سالمون ) أي : يدعون إلى صلاة الجماعة وهم سالمون أي : معافون ، والآن السجود لهم ( مهيات ) .