السمعاني

30

تفسير السمعاني

* ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 44 ) وأملي لهم إن كيدي متين ( 45 ) ) . وظاهر الآية أن معناها السجود في الصلاة . وعن إبراهيم التيمي أنه قال : هو الصلاة المكتوبة . وقال سعيد بن جبير : يدعون إلى السجود بحي على الفلاح وهم سالمون فلا يجيبون . قوله تعالى : * ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) أي : خلني وإياه وكله إلي لأجازيه بعمله . وقيل ذرني أي : لا تشغل قلبك به ، ودعني وإياه فإني مجازيه ومكافئه ، وهو بمعنى الأول . والعرب تقول مثل هذا القول ، وإن لم يكن هناك أحد يمنعه منه ، قال الشاعر : ( ذريني والثعلب أم سعد * تقلني الأرض ( أو بيتك ) أمالا ) وقوله : * ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) الاستدراج في كلام العرب هو الأخذ قليلا قليلا ، ومنه درج الصبي إذا مشى قليلا قليلا . وروى عبد الرحمن بن داود الخريبي عن سفيان الثوري أنه قال : الاستدراج هو إسباغ النعم ، ومنع الشكر . وقيل : هو أنه كلما جدد ذنبا جدد الله له نعمة . وعن عقبة بن مسلم قال : إذا كان العبد على معصية الله ثم أعطاه الله ما يحب ، فليعلم أنه في استدراج . وعن الحسن البصري قال : كم من مستدرج يحسن الثناء عليه ، ومغرور يستر الله عليه . ( وقيل ) : سنستدرجهم أي : نمكر بهم من حيث لا يعلمون . وقوله : * ( وأملي لهم ) أي : أمهلهم ولا أباغتهم جهرا ، بل آخذهم وأمكر بهم قليلا قليلا . وقد بينا معنى الإمهال والإملاء من قبل . وقوله : * ( إن كيدي متين ) أي : شديد .