السمعاني
452
تفسير السمعاني
* ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ( 10 ) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن ) * * والقول الثاني : أن الله تعالى سمى لكل أحد من خلقه منزلا في النار ومنزلا في الجنة ، فمن كان مؤمنا يرث منزلة الكافر في الجنة ، ومن كان كافرا يرث منزل المؤمن في النار ، وهو معنى التغابن يوم القيامة . وعن بعضهم : أن الغبن هو أخذ الشيء بدون قيمته ، فبالتفاوت الذي يقع بين القيمة وما دونها يحصل التغابن ، فالمؤمنون لما عملوا للجنة وللنعيم الباقي فقد غبنوا أهل النار ، والكفار لما اختاروا النعيم المنقطع على النعيم الباقي ، والدار التي تفنى على الدار التي لا تفنى ؛ فقد غبنوا . قال زيد بن علي : غبنوا أنفسهم . والغبن هاهنا يعني الخسران في ( غير ) هذا الموضع . وقوله تعالى : * ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) أي : المرجع والمنقلب . قوله تعالى : * ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ) أي : بعلمه وقضائه وتقديره . وقوله : * ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) قال علقمة : ومن يؤمن بالله في المصيبة أي : يعلم أنها من الله يهد قلبه للاسترجاع والتسليم لأمر الله تعالى . ومثله عن سعيد بن جبير . وعن بعضهم : يهد قلبه أي : للصبر إذا ابتلي ، وللشكر إذا أنعم عليه ، وللعفو إذا [ ظلم ] وقال عكرمة : يهد قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه . وذكر الأزهري في كتابه أن معنى قوله : * ( يهد قلبه ) أي : يجعله مهتديا ، وقد أيد هذا القول ما حكي عن ابن جريج أنه قال : من عرف الله فهو مهتدي القلب .