السمعاني
453
تفسير السمعاني
* ( يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم ( 11 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ( 12 ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( 13 ) يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ( 14 ) إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * * وقوله : * ( والله بكل شيء عليم ) . قوله تعالى : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ) أي : البين . قوله تعالى : * ( الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) قد بينا . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) أي : أعداء لكم فاحذروهم . قال ابن عباس : نزلت الآية في قوم أسلموا بمكة ، وكانوا يريدون أن يهاجروا إلى المدينة فيمنعهم أولادهم وأهلوهم ويقولون : فارقتمونا بدينكم فلا تفارقونا بأنفسكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وعن مجاهد قال : نزلت الآية في عوف بن مالك الأشجعي ، وكان قد لقي جفاء من أهله وولده . وقوله : * ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) قال ابن عباس : لما تخلف هؤلاء بسبب أهليهم ثم هاجروا من بعد فرأوا قوما قد أسلموا من قومهم ، وتقدموا في الهجرة وتفقهوا في الدين ، حزنوا لذلك حزنا شديدا ، وهموا أن يعاقبوا أهليهم وبنيهم ويتركوا الإنفاق عليهم ، فأنزل الله تعالى قوله : * ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) . قوله تعالى : * ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) أي : بلاء ومحنة ، ومعنى البلاء والمحنة من الأموال والأولاد أنه يشتغل بهم عن طاعة الله تعالى ، ويحمله طلب المال ورضا الأولاد على معصية الله تعالى . وفي بعض الأخبار عن النبي أنه قال : ' الولد مبخلة مجبنة محزنة مجهلة ' . ومعناه : أنه يحمل على البخل والجبن والحزن