السمعاني
308
تفسير السمعاني
* ( وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ( 3 ) ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ( 4 ) حكمة بالغة فما تغن النذر ( 5 ) * * السحر ، ويحتمل أن معناه : سحره يشبه سحر موسى وعيسى وغيرهما . وعن بعضهم : أن قوله : * ( مستمر ) أي : ذاهب باطل ، يبطل ويذهب بمضي الزمان ، ذكره أبو عبيدة . ويقال : سحر مستمر : أي : شديد محكم . ويقال : استمر من الأرض إلى السماء أي : ظهر سحره في السماء . وقوله : * ( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي : اتبعه ما دعته نفوسهم إليه من الباطل . وقوله : * ( وكل أمر مستقر ) قال مجاهد : الخير لأهل الخير ، والشر لأهل الشر . ويقال : الجنة لمن يعمل بالطاعة ، والنار لمن يعمل بالمعصية . وقيل : كل أمر مستقر : أي : واقع . وقيل : لكل قول حقيقة وغاية ونهاية في وقوعه وحلوله ، ذكره السدى . وعن بعضهم : ويحتمل أن يكون معناه : الإشارة إلى دوام ثواب المؤمنين في الجنة ، وعقاب الكافرين في النار . قوله تعالى : * ( ولقد جاءهم من الأنباء ) أي : من الأخبار ، وهي الأقاصيص وأخبار الأنبياء . وقوله : * ( ما فيه مزدجر ) أي : متعظ . يقال : زجرته فانزجر ، وكففته فكف ، ووعظته فاتعظ . وقوله : * ( حكمة بالغة ) معناه أي : القرآن ، وما بلغه الرسول عن الله حكمة بالغة ، أي : تامة كاملة ، ويقال معناه : أنه صواب كله . وقد بينا أن الحكمة هي الإصابة قولا وفعلا . وقوله : * ( فما تغن النذر ) أي : أي شيء تغني النذر . ويقال : ' ما ' بمعنى ' لا ' أي : لا تغني النذر عنهم شيئا ، وهذا في أقوام بأعيانهم ، علم الله منهم أنهم لا يؤمنون ، ( وأنه ) لا ينفعهم إنذار الرسل وإقامة الآيات .