السمعاني
309
تفسير السمعاني
* ( فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر ( 6 ) خشعا أبصارهم يخرجون من ) * * قوله تعالى : * ( فتول عنهم ) منهم من قال : قوله : * ( فتول عنهم ) عليه الوقف ، وبه تم الكلام ثم ابتدأ ، وقال : * ( يوم يدع الداع ) ، ومنهم من قال : معناه : فتول عنهم يوم يدعو الداعي . وأما معنى دعاء الداعي . في التفسير أنه قيام إسرافيل عليه السلام على صخرة بيت المقدس ، ونفخه في الصور . ويقال : هو دعاء الناس إلى الحساب . وقوله : * ( إلى شيء نكر ) أي : فظيع شديد هائل . وكل ما يهول الإنسان فهو منكر عنده . ويقال : نكر أي : لا يطاق حمله . وعن مجاهد أنه قرأ : * ( يوم يدع الداع إلى شيء نكر ) بخفض الكاف وفتح الراء ، أي : جحد وكفر به ، وهذه قراءة شاذة . وعن ابن عمر أنه قرأ : * ( إلى شيء نكر ) بتسكين الكاف وأنشدوا في هذا شعراً ( أبى الله إلا عدله ووفاءه * فلا النكر معروف ولا العرف ضائع ) وقوله * ( خشعا أبصارهم ) أي : خاشعة أبصارهم ، يعني : ذليلة ، وقرئ : ' خاشعا أبصارهم ' ويجوز التوحيد إذا تقدم فعل الجماعة دون ما إذا تأخر ، يقال : مررت بشباب حسان وجوههم ، وحسن وجوههم ، وحسنة وجوههم . قال الشاعر : ( في شباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد ) وقوله : * ( يخرجون من الأجداث ) أي : من القبور ، واحدتها جدث . وفي لغة تميم هو الجذف . وفي الخبر عن النبي أنه قال : ' مواتهم أجداثهم ' أي : قبورهم . وقوله تعالى : * ( كأنهم جراد منتشر ) أي : داخل بعضهم في بعض كالجراد ، وقال تعالى في موضع آخر : * ( كالفراش المبثوث ) هو المنتشر والمختلط أيضا ، لا يقصدون جهة واحدة ، بل ينتشر في جهات مختلفة بخلاف الجراد ، فإن الكل يتبعون جملة واحدة .