السمعاني
284
تفسير السمعاني
* ( ما ضل صاحبكم وما غوى ( 2 ) وما ينطق عن الهوى ( 3 ) إن هو إلا وحي يوحى ( 4 ) علمه شديد القوى ( 5 ) * * النجوم ، وهو في معنى قوله تعالى : * ( وإذا النجوم انكدرت ) أي : انتثرت . وعن بعضهم : * ( إذا هوى ) معناه : انقضاضها في أثر الشياطين ، وهو الرمي بالشهب على ما ورد به القرآن في مواضع كثيرة . قوله تعالى : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) الآية الأولى وردت على وجه القسم ومعناه ورب النجم . وقوله * ( ما ضل صاحبكم ) على هذا وقع القسم ، وكانت قريش يقولون : إن محمدا ضال غاو ، فأقسم الله تعالى أنه ما ضل وما غوى ، أي : ما أخطأ [ طريقا ] * ( وما غوى ) أي : ما خرج عن الرشد في أمر دينه ودنياه ، والغي : ضد الرشد . ويقال : ما غوى أي : ما خاب سعيه فيما يطلبه . كأنه أشار إلى وجود ما هو في طلبه . قال الشاعر : ( ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) أي : من خاب سعيه ، ولم يجد ما يطلبه . قوله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ) قال أبو عبيدة : بالهوى . وقال غيره : ما ينطق عن هواه أي : ما ينطق بغير الحق ؛ لأن من اتبع الهوى في قوله قال بغير الحق . وقوله : * ( إن هو إلا وحي يوحى ) الوحي في اللغة : إلقاء الشيء إلى النفس خفية ، وهو في عرف أهل الإسلام عبارة عما ينزله الله تعالى على الأنبياء ، ومن الأنبياء التبليغ إلى الخلق . قوله تعالى : * ( علمه شديد القوى ) أكثر أهل التفسير على أن المراد به جبريل عليه السلام ، وهو الذي علم الرسول ما أنزله الله تعالى عليه .