السمعاني

285

تفسير السمعاني

* ( ذو مرة فاستوى ( 6 ) وهو بالأفق الأعلى ( 7 ) ثم دنا فتدلى ( 8 ) ) * * وروى عباد بن منصور عن الحسن البصري أن قوله : ' علمه شديد القوى ' هو الله تعالى . والقوى جمع القوة . قال ابن عباس : من قوة جبريل أنه أدخل جناحه تحت الأرض السابعة ، وقلع مدائن لوط ، ورفعها إلى السماء ، ثم قلبها . وعن كعب الحبر : أن إبليس تعرض لعيسى عليه السلام على عقبة من الأعقاب ، وقصده ، فنفخه جبريل بجناحه نفخة ألقاه إلى الهند . قوله تعالى : * ( ذو مرة فاستوى ) قال الحسن : ذو مرة أي : ذو منظر حسن . وقال غيره وهو الأولى ذو قوة . يقال : حبل مري أي : محكم الفتل . وقوله : * ( فاستوى ) أي : فاستوى جبريل في أفق السماء على صورته التي خلق فيها . وكذا قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وعلقمة وقرة بن شراحيل وأكثر أهل التفسير . وعن الحسن البصري : أنه الله تعالى ، والأصح هو الأول . قوله تعالى : * ( وهو بالأفق الأعلى ) هو الأفق الذي تطلع من جانبه الشمس . وقيل : الذي يجيء منه النهار . والأفق : جوانب السماء . ويقال بالأفق الأعلى أي : بالسماء . وفي الأخبار : ' أن جبريل عليه السلام أظهر نفسه للنبي على صورته التي خلق عليها ، وقد سد الأفق ' . وفي بعض الروايات : رأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فقد ملأ بجناحيه ما بين المشرق والمغرب . قوله تعالى : * ( ثم دنا ) أي : دنا جبريل من النبي عليه الصلاة والسلام . وقوله : * ( فتدلى ) أي : زاد في الدنو . وقال بعضهم : قوله : * ( ثم دنا فتدلى ) على التقديم والتأخير . وقوله : * ( تدلى ) أي : هوى وأرسل نفسه من السماء ، ثم دنا أي : دنا جبريل من