السمعاني
260
تفسير السمعاني
* ( فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( 41 ) ) * * قوله تعالى : * ( فتولى بركنه ) قال ابن عباس : بجمعه وجنوده . وعن قتادة : بقوته في نفسه . وعن بعضهم : برهطه الذين يتقوى بهم . وركن الشيء ما يتقوى به الشيء ، ومنه قوله تعالى مخبرا عن لوط عليه السلام * ( أو آوى إلى ركن شديد ) أي : إلى رهط وقوم أتقوى بهم ، وكذلك هاهنا أيضا معناه : أعرض معتمدا على رهطه وقومه الذين يتقوى بهم ، وقيل : تولى بركنه أي : نأى بجانبه . وقوله : * ( وقال ساحر أو مجنون ) قال أهل العلم : هذا تناقض ؛ لأن السحر لا يكون إلا بعقل كامل ، والمجنون هو الذي لا عقل له . قوله تعالى : * ( فأخذناهم وجنوده فنبذناهم في اليم ) أي : ( طرحناهم ) وألقيناهم في البحر . وقوله : * ( وهو مليم ) يقال : ألام الرجل فهو مليم ، إذ أتى بما يلام عليه . قوله تعالى : * ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) الريح العقيم هي الريح التي لا خير فيها أصلا ، كأنها لا تلقح شجرا ، ولا تثير سحابا ، ولا تأتي بمطر . وفي بعض التفاسير : أن الريح العقيم ريح محبوسة تحت الأرض السابعة أرسل منها على مقدار منخر ثور ، حتى أهلكت عاد ودمرتهم ، ثم ردها إلى موضع حبسها . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ' . وعن سعيد بن المسيب والزهري : أنهم أهلكوا بالجنوب ، فقيل لسعيد : إن الجنوب تأتي بالرحمة ، فقال : إن الله يصرفها كيف يشاء . وعن علي رضي الله عنه أنه قال : الريح العقيم هي النكباء .