السمعاني

193

تفسير السمعاني

* ( دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( 6 ) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ( 7 ) إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 8 ) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ( 9 ) ) * * قوله تعالى : * ( ولله جنود السماوات والأرض ) في التفسير : أن المنافقين قالوا : وما يغني عن محمد أصحابه ؟ ولئن ظفر بقومه فكيف يظفر بجميع العرب وكسرى وقيصر ؟ ما وعد محمد أصحابه إلا الغرور ، فأنزل الله تعالى قوله : * ( ولله جنود السماوات والأرض ) ومعناه : أن الظفر من قبلي ، والجنود كلها لي ، فمن شئت أن أنصره لم يعسر ذلك علي ، قل أعداؤه أو كثر . وقوله : * ( وكان الله عزيزا حكيما ) منيعا في النصر ، حكيما في التدبير . وقوله تعالى : * ( إنا أرسلناك شاهدا ) أي : شاهدا على أمتك يوم القيامة . ويقال : شاهدا بتبليغ الأمر والنهي . وقوله : * ( ومبشرا ) أي : مبشرا للمطيعين . وقوله : * ( ونذيرا ) أي : مخوفا للعاصين . وقوله : * ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي : لكي تؤمنوا أيها الناس بالله ورسوله . وقوله : * ( وتعزروه ) أي : تعظموه ، وقرئ في الشاذ : ' وتعززوه ' أي : تقدموا بما يكون عزا له . وقوله : * ( وتوقروه ) أي : تفخموه وتبجلوه ، ويقال : وتعذروه معناه : [ تنصروه ] بالسيف ، وهو القول المعروف ، فإن قال قائل : فإلى من ترجع الهاء ؟ والجواب من وجهين أحدهما : أنها راجعة إلى الرسول ، والثاني : أنها راجعة إلى الله تعالى .