السمعاني

194

تفسير السمعاني

* ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ( 10 ) سيقول لك المخلفون ) * * وقوله : * ( وتسبحوه بكرة وأصيلا ) تنصرف إلى الله قولا واحدا . والتسبيح بالبكرة وهو صلاة الصبح ، وبالأصيل صلاة الظهر والعصر . قوله تعالى : * ( إن الذين يبايعونك ) هذا في البيعة يوم الحديبية . وقد كانوا بايعوه على ألا يفروا ، وفي رواية : بايعوه على الموت . وقوله : * ( إنما يبايعون الله ) أي : من أخذ العهد منك فقد أخذ العهد مني ، ومن بايعك فقد بايعني . وعن بعضهم : من دخل في الإسلام فقد بايع الله ، وهو معنى قوله : * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم . . . ) الآية . وقوله : * ( يد الله فوق أيديهم ) أي : يد الله في النصرة والمنة عليهم فوق أيديهم بالطاعة لك . ويقال معناه : يد الله في الوفاء بقوله * ( فوق أيديهم ) في الوفاء بعهدهم ويقال : إحسان الله تعالى إليهم فوق إحسانهم إليك بالنصرة ، ومنة الله عليهم فوق منتهم عليك في قبول ما جئت به . وقوله : * ( فمن نكث ) أي : من نقض العهد . وقوله : * ( فإنما ينكث على نفسه ) أي : وبال نقض عهده عليه . ويقال : إن الآية نزلت في الجد بن قيس ، وكان من المنافقين ، فلما بايع رسول الله مع أصحابه بيعة الرضوان اختبأ تحت إبط بعير ولم يبايع . ومعنى النكث : [ هو ] الترك . وقوله : * ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) أي : كثيرا . قوله تعالى : * ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) نزلت الآية في مزينة وجهينة وأشجع وأسلم ، وكانوا قد تخلفوا عن رسول الله في غزوة الحديبية ، واعتذروا