السمعاني
160
تفسير السمعاني
" أليم ( 24 ) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين ( 25 ) ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ) * * وفي القصة : أن قوم هود قالوا لهود : أتوعدنا بالريح ، وأي الريح تصرعنا وتهلكنا ، فروى أن الله تعالى أمر الملك الذي هو على خزانة الريح أن يرسل الريح من الخزانة فقال : وكم أرسله ؟ فقيل له : على مقدار منخر الثور ، فقال : إذا تقلب الأرض بمن فيها . فقيل له : على قدر حلقة الخاتم فأرسلت على هذا القدر فجعلت تطير بالظعن بين السماء والأرض ، وتحمل الراعي مع غنمه وإبله وتروحها إلى الهواء ، ثم تطرحها على الجبال وتشدخها ، وكذلك فعلت بجميع عاد حتى أهلكتهم ، وفي التفسير : أنها كانت تحمل الرجال بين السماء والأرض حتى يرى كالجراد ، وكان هذا العذاب مسخرا عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما على ما ذكر الله تعالى في موضع آخر . وفي القصة : أن هود عليه السلام اعتزل بقومه الذين آمنوا به وخط لهم خطا ، وكانت الريح في ذلك الخط ألين ريح وأطيبها ، وهي تعمل بقومه العجائب . وروي أنهم لما رأوا العذاب وأرسلت الريح عليهم دخلوا بيوتهم ، وهي من صخر ، وأغلقوا الأبواب ، ففتحت الريح أبوابهم ونزعتهم من بيوتهم ، وأهالت الرمال عليهم حتى أهلكتهم تحت الرمال ، وإن أنين بعضهم يسمع تحتها . وقوله : * ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) أي : بإذن ربها . وقوله : * ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) روي أن الله تعالى لما أهلكهم بعث بطير كثير حتى التقطتهم وألقتهم في البحر ، فأصبحت مساكنهم خالية عن جميعهم ، فذلك قوله تعالى : * ( فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) . وقوله : * ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) أي : ذو الإجرام . وقوله تعالى : * ( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فيما لم نمكنكم فيه أي : جعلنا تمكينهم ونعمهم في الأرض أكثر وأوسع . والقول الثاني : مكناهم فيما مكناكم فيه ، ' وإن ' صلة .