السمعاني
141
تفسير السمعاني
* ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم على سمعه وقلبه وجعل على ) * * قوله تعالى : * ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال سعيد بن جبير : كان الواحد منهم يعبد الشيء ، فإذا رأى شيئا أحسن منه طرح الأول وأخذ الثاني فعبده . وقال قتادة في معنى الآية : لا يهوى شيئا إلا ركبه ، فهو يعبد هواه . وقيل : اتخذ إلهه هواه أي : أطاع هواه وانقاد له كما ينقاد العبد لمعبوده . وقد ثبت أنه قال : ' تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ' . وفي بعض الأخبار أنه [ قال ] : ' ما عبد تحت ظل السماء شيء وهو أبغض عند الله من هوى ' . وقوله : * ( وأضله الله على علم ) أي : على ما حكم [ له ] في علمه السابق ، وهو رد على القدرية ، وقد أولوا هذا وقالوا : معنى قوله : * ( وأضله الله ) أي : وجده ضالا ، أو سماه ضالا ، وهو تأويل باطل ؛ لأن العرب لا تقول : فعل فلان كذا إذا وجده كذلك . وقوله : * ( وختم على سمعه ) أي : ختم على سمعه فجعله لا يسمع الحق . وقوله : * ( وقلبه ) أي : وختم على قلبه فجعله لا يقبل الحق .