السمعاني
64
تفسير السمعاني
* ( الآخرين ( 172 ) وأمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين ( 173 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 174 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 175 ) كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( 176 ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ( 177 ) إني لكم رسول أمين ( 178 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 179 ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) * * أحدهما : أنها كانت عجوز غابراً ، على معنى أن الزمان مضى عليها وهرمت ، والقول الثاني : أن الغابرين بمعنى الباقين يعني : أن العجوز من أهل لوط بقيت في العذاب ولم تنج . قوله تعالى : * ( ثم دمرنا الآخرين ) أي : أهلكنا الآخرين . وقوله : * ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ) قد بينا أن الله تعالى أمطر عليهم الحجارة بعد إهلاكهم . وقوله : * ( إن في ذلك لآية ) ظاهر المعنى إلى قوله : * ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) . قوله تعالى : * ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) وقرئ : ' ليكة المرسلين ' بفتح الهاء ؛ فمن قرأ : ' ليكة ' جعلها اسم بلد ، وهو لا ينصرف ، ومن قرأ : ' الأيكة ' فصرفه ؛ لأن ما لا ينصرف إذا أدخل عليه الألف واللام انصرف . والأيكة : الغيظة ، ويقال : الشجر الملتف ، وفي القصة : أن شجرهم كان هو الدوم ، ويقال : شجر المقل . قوله تعالى : * ( إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ) ولم يذكر أخوهم هاهنا ؛ لأنه لم يكن أخاً لهم ، ولا في النسب ولا في الدين . وقوله : ( إني لكم رسول أمين ) قد بينا إلى قوله : * ( إن أجري إلا على رب العالمين ) قوله تعالى : ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) أي : الناقصين لحقوق الناس ، وقال يزيد بن ميسرة : كل ذنب يرجو له المغفرة إلا لحقوق الناس ، فالرجاء فيه أقل . وقد بينا في سورة هود أن قوم شعيب كانوا يخسرون في المكاييل ، والمراد من