السمعاني

457

تفسير السمعاني

بسم الله الرحمن الرحيم * ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( 1 ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ( 2 ) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما ) * * تفسير سورة الزمر ويقال : سورة الغرف ، وهي مكية إلا قوله تعالى : * ( الله نزل أحسن الحديث ) وإلا قوله تعالى : * ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) وعن وهب بن منبه أنه قال : من أحب أن يعرف قضاء الله تعالى بين خلقه ، فليقرأ سورة الغرف . قوله تعالى : * ( تنزيل الكتاب ) الآية . معناه : هذا تنزيل الكتاب ، ويقال : تنزيل الكتاب ، مبتدأ ، وخبره ' من الله ' ، وقوله : * ( العزيز الحكيم ) أي : العزيز في ملكه ، الحكيم في أمره . قوله تعالى : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) أي : بما حق إنزاله لما حكمت بذلك في كتب المتقدمين ، ويقال : بالحق أي : بحقي عليك وعلى جميع خلقي . وقوله * ( فاعبد الله مخلصا له الدين ) الإخلاص هو التوحيد ، ويقال : الإخلاص هو تصفية النية في طاعة الله تعالى . وقوله : * ( ألا لله الدين الخالص ) أي : الدين الذي ليس فيه شرك هو لله أي : واقع برضاه ، وأما الدين الذي فيه شرك فليس لله ، وإنما ذكر هذا ؛ لأنه قد يوجد دين ولا توحيد ولا إخلاص منه ، ويقال : * ( ألا لله الدين الخلاص ) يعني : هو ينبغي أن يوحد ، ولا يشرك به سواه ، وهذا لا ينبغي لغيره ، وعن قتادة قال : ألا لله الدين الخالص : هو قول القائل لا إله إلا الله . قوله تعالى : * ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي : من دون الله أولياء * ( [ ما ] نعبدهم ) قرأ ابن عباس [ وابن ] مسعود ومجاهد قالوا : * ( ما نعبدهم ) ، وفي