السمعاني

361

تفسير السمعاني

* ( نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور ( 36 ) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ( 37 ) ) * * وقوله : * ( كذلك نجزي كل كفور ) أي : كفور للنعمة . قوله تعالى : * ( وهم يصطرخون فيها ) يصطرخون يفتعلون من الصراخ ، وهو الصياح . وقوله : * ( ربنا أخرجنا ) أي : يصطرخون ويقولون : * ( ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) أي : نعمل من الصالحات بدل ما كنا نعمل من السيئات . وقوله : * ( أو لم نعمركم ) أي : يقول الله تعالى لهم : * ( أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ) معناه : أو لم نعمركم العمر الذي يتذكر فيه من تذكر . واختلف القول في ذلك العمر ؛ فالأكثرون على أنه ستون سنة ، ( وهذا ) مروي عن علي رضي الله عنه وقد روى أبو هريرة عن النبي أنه قال : ' من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر ' . وعن بعضهم : أنه أربعون سنة . وعن بعضهم : ثمانية عشر سنة . وقال الحسن البصري : هو البلوغ . وعن بعضهم : هو سبعون سنة ؛ لأنه ، عند ذلك يدخل في الهرم . وقوله : * ( وجاءكم النذير ) أي : محمد . والقول الثاني : أنه الشيب ، حكى ذلك عن وهب بن منبه وغيره . وفي الأثر : ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها : يا أختي ، استعدي فقد قرب الموت . وقال بعضهم : الشيب ( حطام ) المنية . وسماه بعضهم بريد الموت .