السمعاني

279

تفسير السمعاني

* ( مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما ( 31 ) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ( 32 ) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما ) * * طريق مقابلة الثواب بالعقاب . وقوله : * ( وأعتدنا لها رزقا كريما ) أي : الجنة . قوله تعالى : * ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) فإن قيل : هلا قال كواحدة من النساء ؟ والجواب ، أنه قال : * ( كأحد من النساء ) ليكون أعم في الكل . وقوله : * ( إن اتقيتن ) التقوى هي الاحتراز عن المعاصي ، والحذر عما نهى الله عنه . وقوله : * ( فلا تخضعن بالقول ) أي : لا تلن في القول ، ولا ترققن فيه . ويقال : الخضوع في القول أن تتكلم على وجه يقع بشهوة المريب . وقوله : * ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) قال قتادة : أي النفاق ، وقال عكرمة : شهوة الزنا . وقوله : * ( وقلن قولا معروفا ) أي : قولا يوجبه الدين والإسلام بصريح وبيان . قوله تعالى : * ( وقرن في بيوتكن ) وقرئ بكسر القاف ؛ فقوله بالكسر من السكون والهدوء وترك الخروج . والقراءة بالنصب تحتمل هذا ، وتحتمل الأمر بالوقار . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ما تعبدت الله امرأة بمثل تقوى الله وجلوسها في بيتها . وفي بعض الآثار ، أنه قيل لسودة : ألا تخرجين كما تخرج أخواتك ؟ قالت : قد حججت واعتمرت ، وقد أمرني الله تعالى أن أقر في بيتي ، فلا أريد أن أعصي الله تعالى ، فلم تخرج من بيتها حتى أخرجت على جنازتها . وقوله : * ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال المبرد : التبرج هو أن تظهر من