السمعاني

278

تفسير السمعاني

* ( ذلك على الله يسيرا ( 30 ) ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها ) * * وقوله : * ( أجرا عظيما ) وفي التفسير : أن الله تعالى خيرهن بين الدنيا والآخرة ، وبين الجنة والنار ، فاخترن الآخرة على الدنيا ، والجنة على النار . قوله تعالى : * ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ) فإن قيل : أيدل هذا الخطاب على أن منهن من أتت بفاحشة أو تأتي بفاحشة ؟ قلنا : لا ، كما أن الله تعالى قال للنبي : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) وهذا لا يدل على أنه قد أتى بشرك أو يأتي . جواب آخر : أنه قد حكى عن ابن عباس أنه قال : الفاحشة ها هنا بمعنى النشوز وسوء الخلق . وقوله : * ( يضاعف لها العذاب ضعفين ) وقرئ : ' يضعف ' من التضعيف ، وقرئ : ' نضعف ' بالنون ، فقوله * ( نضعف ) بالنون ظاهر المعنى ، وهو نسبة الفعل إلى نفسه ، وقوله : ' يضعف ' و ' يضاعف ' خبر . وقوله : * ( ضعفين من العذاب ) أي : مثلي عذاب غيرها ، فإن قيل : ولم تستحق مثلي عذاب غيرها ؟ قلنا : لشرف حالها بصحبة النبي ، وهذا كما أن الحرة تحد مثلي حد الأمة لشرف حالها . وقد استدل أبو بكر الفارسي في أحكام القرآن بهذه الآية على أنهن أشرف نساء العالم . وقوله : * ( وكان ذلك على الله يسيرا ) أي : هينا ، وقد ذكر بعضهم أن قوله : * ( يضاعف لها العذاب ) يقتضى ثلاثة أعذبة ؛ لأن ضعف الواحد مثلاه ، والأصح هو الأول . قوله تعالى : * ( ومن يقنت منكن لله ورسوله ) القنوت هو المداومة على الطاعة ، ومنه القنوت في الصلاة ، وهو المداومة على الدعاء . وقوله : * ( وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ) أي : مثلي أجر غيرها ، وهذا على