السمعاني

208

تفسير السمعاني

* ( مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقم يعقلون ( 28 ) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين ( 29 ) ) * * قوله تعالى : * ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) أي : شبها من مثالكم ، ثم ذكر الشبه فقال : * ( هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ) ومعناه : هل لكم في أموالكم شركاء من عبيدكم يساونكم فيها ؟ فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف ترضونه لي وتصفونني به ؟ . وقوله : * ( فيما رزقناكم ) أي : فيما أعطيناكم من الرزق والمال . وقوله : * ( فأنتم فيه سواء ) إشارة إلى ما قلنا . وقوله : * ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافون من مشاركتهم لكم في أموالكم كما تخافون من أمثالكم ، وهو الشريك الحر من الشريك الحر ، وأنفسكم هنا بمعنى أمثالكم ، وفيه قول آخر قاله سعيد بن جبير ، وهو أن الآية نزلت في تلبية المشركين ، فإنهم كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . وقوله : * ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافونهم في اللائمة كما تخافون لائمة أمثالكم . وقوله : * ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) أي : ينظرون إلى هذه الدلائل بعقولهم . قوله تعالى : * ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم ) الأهواء جمع الهوى ، والهوى ما يهواه الإنسان ، وعن بعضهم : الهوى أعظم معبود . وقوله : * ( بغير علم ) أي : اتبعوا أهواءهم جهلا بما لا [ يجب ] عليهم . وقوله : * ( فمن يهدي من أضل الله ) أي : أضله الله .