السمعاني
209
تفسير السمعاني
* ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل ) * * وقوله : * ( وما لهم من ناصرين ) أي : يمنعهم من عذابنا . قوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) أي : أخلص دينك لله ، وإقامة الوجه هو إقامة الدين ، وقد بينا معنى الحنيف . وقوله : * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) أما نصب الفطرة على الإغراء أي : الزم فطرة الله التي فطر الناس عليها ، واختلفوا في هذه الفطرة ، فمنهم من قال : إن الفطرة هاهنا بمعنى الدين . وقوله : * ( فطر الناس عليها ) أي : خلق الناس عليها ، ويقال هذا القول عن ابن عباس والكلبي ومقاتل وغيرهم . وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ' . وثبت أيضا عن النبي أنه قال فيما يحكى عن ربه أنه قال : ' خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ' . فإن قيل : كيف يستقيم هذا على أصولكم ، وعندكم أن الله تعالى خلق الناس صنفين : مؤمنين ، وكافرين ؟ هذه الآية والأخبار تدل على أن الله تعالى خلق عباده مؤمنين ؛ وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى أخرج ذرية آدم من صلبه ، وخاطبهم بقوله : * ( ألست بربكم ) فأقروا بالعبودية والإيمان ، فالناس يولدون على ذلك ، والجواب عنه : أن أهل العلم اختلفوا في هذا ، فحكى النحاس في تفسيره عن ابن المبارك : أن الآية في المؤمنين خاصة ، وحكى أبو ( عبيد ) في غريب الحديث عن محمد بن الحسن أنه قال : هذا قبل نزول الأحكام والأمر بالجهاد ، كأنه أشار إلى أن الآية منسوخة ، ثم ذكر النحاس أن كلا المعنيين ضعيف .