السمعاني
207
تفسير السمعاني
* ( عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 27 ) ضرب لكم ) * * يحييكم بعد ما يميتهم . وقوله : * ( وهو أهون عليه ) فإن قيل : كيف يستقيم قوله : * ( وهو أهون عليه ) والله لا يشتد عليه شيء ؟ والجواب عنه : أن معنى قوله : * ( وهو أهون عليه ) أي : هو هين عليه . وفي قراءة ابن مسعود : ' وهو عليه هين ' . قال الفرزدق شعرا : ( إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول ) ( ( بيت ) زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل ) وقوله : أعز وأطول أي عزيزة طويلة ، وقال آخر : ( لعمرك لا أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول ) أي : ( لوجل ) . والقول الثاني في الآية أن معناه : وهو أهون عليه على ما يقع في عقولهم ؛ فإن الذي يقع في عقول الخلق أن الإعادة أهون من الإنشاء ، ويقال معناه : هو أهون على الخلق ؛ لأن من ابتدأ شيئا مما يشق عليه ، فإذا ( أعاد ) ثانيا يكون أسهل وأهون . وقوله : * ( وله المثل الأعلى ) أي : الصفة الأعلى ، والصفة الأعلى أنه لا شريك له وليس كمثله شيء ، قاله ابن عباس . وقال قتادة : الصفة الأعلى أنه لا إله إلا الله . وقوله : * ( في السماوات والأرض ) يعني : هذه صفة له عند أهل السماوات والأرض . وقوله : * ( وهو العزيز الحكيم ) أي : العزيز من حيث الانتقام ، الحكيم من حيث التدبير .