السمعاني

204

تفسير السمعاني

* ( خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ( 20 ) من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 21 ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك ) * * قوله تعالى : * ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ) أي : خلق أصلكم من تراب ؛ وهو آدم صلوات الله عليه . وقوله : * ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) أي : تجيئون وتذهبون ، ويقال : ( تنتشطون ) . قوله تعالى : * ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ) فيه قولان : أحدهما : أن معناه : خلق حواء من ضلع آدم ، والقول الثاني : أن معناه : خلق من أمثالكم أزواجا لكم ، والنساء من جنس الرجال ؛ لأنهم جميعا من بني آدم . وقوله : * ( لتسكنوا إليها ) هو في معنى قوله تعالى : * ( وخلق منها زوجها ليسكن إليها ) أي : ليأنس بها . وقوله : * ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) المودة : الحب والعطف ، وقد يتفق بين الزوجين من العطف والمودة ما لا يتفق بين الأقارب . وعن مجاهد والحسن وعكرمة أنهم قالوا : المودة : الوطئ ، والرحمة : الولد . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) التفكر : هو طلب المعنى من الأشياء فيما يتعلق بالقلب . قوله تعالى : * ( ومن آياته أن خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) فيه قولان : أحدهما : أن اختلاف الألسنة هو اختلاف اللغات ؛ فللفرس لغة ، وللروم لغة ، وللترك لغة ، وللعرب لغة ، وما أشبه هذا . وذكر كعب الأحبار أن الله تعالى قسم اثنتين وسبعين لغة بين الناس ، فلولد سام [ تسع عشرة ] لغة ولولد حام [ سبع