السمعاني
198
تفسير السمعاني
* ( يعلمون ( 6 ) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ( 7 ) أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ( 8 ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ) * * قوله تعالى : * ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) أي : هذه النصرة من وعد الله ، ولا يخلف الله وعده * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن وعد الله حق . قوله تعالى : * ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) قال ابن عباس : أمر معايشهم ومعالجهم في الدنيا يعني : متى يزرعون ومتى يحصدون ، ومتى يغرسون ، ومتى يبنون . وقال الضحاك : بنيان الدور ، وغرس الأشجار ، وتشقيق الأنهار ، وعمل التجارات . وروى عن الحسن البصري - رضي الله عنه - قال : إن أحدهم لينقد الدراهم بطرف ظفره ، ويذكر وزنه فلا يخطئ ، وهو لا يحسن أن يصلي . وقوله : * ( وهم عن الآخرة هم غافلون ) فهم الأول ابتداء ، وهم الثاني ابتداء آخر ، ومعناه : أنهم غافلون ساهون عن الآخرة . قوله تعالى : * ( أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) أي : للعدل ، ويقال : لإقامة الحق ، وقيل : للحق . وقد روي في بعض الأخبار : ' أن النبي مر على قوم وهم يتفكرون ، فقال : تفكروا في خلق الله ، ولا تتفكروا في الله ' . وهذا خبر غريب . وقوله : * ( وأجل مسمى ) أي : ومدة مسماه ، واختلفوا في المدة المسماة ، فقال بعضهم : هي الساعة ، وقال بعضهم : هو الوقت الذي قدر هلاكهم فيه . وقوله : * ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) أي : جاحدون ، ولقاء ربهم هو البعث يوم القيامة . قوله تعالى : * ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) يعني : الأمم الذين مضوا .