السمعاني
177
تفسير السمعاني
* ( وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( 27 ) ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( 28 ) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أئتنا ) * * قوله تعالى : * ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) يقال : إن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من نسله ، فإن قيل : كيف لم يذكر إسماعيل ، وذكر إسحاق ويعقوب ، وقد كان إسماعيل نبيا مثل إسحاق ؟ قلنا : قد دخل إسماعيل في قوله : * ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) وأيضا فإن الله تعالى يذكر البعض ، ويترك البعض اختصارا وإيجازا ، وإن كان المعنى في الكل واحد . وقوله : * ( وآتينا أجره في الدنيا ) أي : الثناء الحسن . وقال قتادة : هو قبول كل أهل الأديان له ورضاهم به . وقال السدى : هو الولد الصالح . وقيل : هو أنه أري مكانه في الجنة ، وقيل : إنه جعل الأنبياء من أولاده . وقوله : * ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) أي : في زمرة الصالحين . قوله تعالى : * ( ولوطا إذا قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) في التفسير : أنه لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط ، قوله تعالى : * ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) أي : لتأتون الرجال بالفاحشة ، وتقطعون السبيل : فيه قولان : أحدهما : تقطعون سبيل النسل بإيثار الرجال على النساء . والقول الثاني : وتقطعون السبيل أي : الطريق ، وكانوا يأخذون الغرباء والمسافرين ويرتكبون منهم الفاحشة . وقوله : * ( وتأتون في ناديكم المنكر ) النادي هو المجلس ، وأما المنكر الذي أتوا به ففيه أقوال : أحدهما : هو ارتكاب الفاحشة من الرجال في مجالسهم ، قاله مجاهد . وعن عائشة قالت : كانوا يتضارطون فيما بينهم . وعن عبد الله بن سلام : كان بعضهم يبزق على بعض . وفي بعض الأخبار مسندا إلى النبي : ' أنهم كانوا