السمعاني
76
تفسير السمعاني
* ( الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ( 2 ) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 3 ) وفي ) * * وقوله : * ( ترونها ) راجع إلى العمد ، كأنه قال : لها عمد لا ترونها ، وزعم أن لها عمدا على جبل قاف ، وأن السماء عليها مثل القبة ، وجبل قاف محيط بالدنيا ، وهو من زبرجدة خضراء ، والصحيح ما بينا . وقوله : * ( ثم استوى على العرش ) قد بينا المعنى . وقوله : * ( وسخر الشمس والقمر ) معناه : ذلل الشمس والقمر فهما مذللان مقهوران يجريان على ما يريد الله . وقوله : * ( كل يجري لأجل مسمى ) أي : لمدة مضروبة . وقوله : * ( يدبر الأمر ) التدبير من الله تعالى فعل الأشياء على ما يوجب الحكمة . وقوله : * ( يفصل الآيات ) معناه يبين الدلالات . وقوله : * ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) تؤمنون . قوله تعالى : * ( وهو الذي مد الأرض ) الآية قد كانت الأرض مدرة مدورة ، فبسطها الله تعالى ومدها . وقوله : * ( وجعل فيها رواسي ) أي : جبالا ثوابت . وقوله : * ( وأنهارا ) الأنهار : مجاري الماء الواسعة . وقوله : * ( ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) أي : صنفين اثنين أحمر وأصفر وحلو وحامض ، وقيل : إن قوله * ( اثنين ) تأكيد لقوله : * ( زوجين ) . وقوله : * ( يغشي الليل النهار ) معناه : يلبس النهار بظلمة الليل ، ويلبس ظلمة الليل بضوء النهار . وقوله : * ( إن في ذلك لآيات ) لدلالات * ( لقوم يتفكرون ) التفكر تصرف القلب في طلب معاني الأشياء . قوله تعالى : * ( وفي الأرض قطع متجاورات ) فيه قولان : أحدهما : أن فيه حذفا ؛ فكأنه قال : ' وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( وسرابيل تقيكم الحر ) يعني : وسرابيل تقيكم الحر والبرد .