السمعاني
77
تفسير السمعاني
* ( الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 4 ) ) * * والقول الثاني : أنه ليس في الآية حذف ، وهو صحيح المعنى ، وفي المتجاورات قولان : أحدهما : أن معناه أنها متجاورة في الظاهر مختلفة في المعنى ، هذه سبخة وهذه عذبة ، وهذه قليلة الريع ، وهذه كثيرة الريع ، وهذه مزرعة ، وهذه مغرسة ، وهذه لا مزرعة ولا مغرسة . والقول الثاني : أن معناه : هذه عامرة ، وهذه غامرة ، وهذه صحاري وبراري ، وهذه جبال وأودية ، فعلى هذا إذا قدرنا في الآية متجاورات وغير متجاورات ، فالمتجاورات هي الأرض العامرة المتصل بعضها ببعض ، وغير المتجاورات هي الأرض الخربة التي فيها الأودية والدكادك . وقوله : * ( وجنات من أعناب ) يعني : بساتين من أعناب . وقوله : * ( وزرع ونخيل ) معلوم المعنى . وقوله : * ( صنوان وغير صنوان ) قرىء : ' صنوان ' بالضم : والمعروف ' صنوان ' بالكسر ، وفي الآثار المسندة عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنه قال : الصنوان هو النخل المجتمع ، وغير الصنوان هو المتفرق ، والمعروف في اللغة أن الصنوان هي النخلات أصلها واحد ، وغير صنوان هي النخلة الواحدة بأصلها . وقوله : * ( يسقى بماء واحد ) الماء جسم رقيق مائع يشرب ، به حياة كل نام ، قال الله تعالى : * ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) وفي الآية رد على أصحاب الطبيعة ، فإن الماء واحد ، والهواء واحد ، والتراب واحد ، والحرارة واحدة ، والثمار مختلفة في اللون والطعم ، وقلة الريع وكثرة الريع ، والطبيعة واحدة يستحيل أن توجب شيئين مختلفين ؛ فدل هذا أن الجميع من الله تعالى . في جامع أبي عيسى الترمذي برواية أبي هريرة عن النبي في قوله : * ( ونفضل