السمعاني
539
تفسير السمعاني
* ( ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ( 43 ) يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) * * وقوله : * ( من ) صلة معناه : ينزل من السماء جبالا * ( من برد ) . وقوله : * ( فيصيب به من يشاء ) يعني : بالبرد من يشاء . * ( ويصرفه عن من يشاء ) . وقوله : * ( يكاد سنا برقه ) أي : ضوء برقه ، وقد ذكرنا شعرا في هذا . وقوله : * ( يذهب بالأبصار ) يعني : من شدة الضوء . وقوله : * ( يقلب الله الليل والنهار ) أي : يصرف الليل والنهار ، وتقليب الليل والنهار اختلافهما ، وهو معنى قوله تعالى : * ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) وقد صح عن النبي برواية سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أنه قال : ' يقول الله تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وإنما أنا الدهر ، بيدي الليل والنهار ( و ) أقلبهما ' . قال رضي الله عنه : أخبرنا بذلك المكي بن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا جدي أبو الهيثم الفربري ، أخبرنا البخاري ، أخبرنا الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب الخبر . ويقال : يقلب الله الليل والنهار أي : يدبر أمر الليل والنهار . وقوله : * ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي : آية وعظة لأولي الأبصار في القلوب ، وزعم أهل النحو أن الله تعالى ذكر ' من ' ثلاث مرات في الآية الأولى ، ولكل واحد منها معنى ، فقوله : * ( من السماء ) لابتداء الغاية ، وقوله : * ( من جبال ) للتبعيض ، وقوله : * ( من برد ) للتجنيس ، وقد قال بعضهم في الآية الثانية : إن معنى التقليب هو أنه يذهب بالليل ويأتي بالنهار ، ويذهب بالنهار ويأتي بالليل .