السمعاني

540

تفسير السمعاني

* ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) * * قوله تعالى : * ( والله خلق كل دابة من ماء ) فإن قال قائل : كيف يستقيم قوله : * ( خلق كل دابة من ماء ) وقد خلق كثيرا من الحيوانات من غير الماء كالجن والملائكة ؟ والجواب عنه : أن الله تعالى خلق جميع الحيوانات من الماء ، وزعم أهل التفسير أن الله تعالى خلق ماء ثم جعله نارا ، فخلق منها الجن ، ثم جعله ريحا ، فخلق منها الملائكة ، ثم جعله طينا ، فخلق منه بني آدم . وقوله : * ( فمنهم من يمشي على بطنه ) يعني : مثل الحيات والحيتان وما أشبههما ، فإن قيل : كيف يتصور المشيء على البطن ؟ والجواب : أن المراد منه السير ، والسير عام في القوائم وعلى البطن ، وقال بعضهم : المشي صحيح في المشي على البطن ، يقال : مشى أمر كذا . وقوله : * ( ومنهم من يمشي على رجلين ) يعني : مثل بني آدم والطير ، فإن قيل : أيسمى الطير دابة ؟ قلنا : بلى ؛ لأن كل ما يدب على الأرض فهو دابة . وقوله : * ( ومنهم من يمشي على أربع ) يعني : البهائم ، فإن قيل : قد نرى ما يمشي على أكثر من الأربع ، قلنا : قد ذكر السدي أن في قراءة أبي بن كعب : ' ومنهم من يمشي على أكثر من الأربع ' فيكون تفسير للقراءة المعروفة ، ويصير كأن الله تعالى قال : * ( ومنهم من يمشي على أربع ) وعلى أكثر من الأربع ، وأما على القراءة المعروفة فإنما لم يزد على الأربع ؛ لأن القوائم وإن زادت فاعتماد الحيوان على جهاته الأربعة ، فكأنها تمشي على أربعة ، ويقال : إنها وإن مشيت على أكثر من الأربع فهي في الصورة كأنها تمشي على أربع ، فإن قيل : قال : * ( ومنهم من يمشي ) وكلمة ' من ' لمن يعقل ليس لما لا يعقل ، والجواب عنه : أنه إنما ذكر بكلمة ' من ' لأن الكلام إذا جمع من يعقل ، ومن لا يعقل غلب من يعقل على ما لا يعقل .