السمعاني

529

تفسير السمعاني

* ( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( 33 ) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ( 34 ) الله نور ) * * والجواب الثاني : أن قوله : * ( إن أردن تحصنا ) منصرف إلى الآية السابقة ، وهو قوله : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) إن أردن تحصنا . وقوله : * ( لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) أي : لتطلبوا من أموال الدنيا ، وفي بعض الآثار : الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، والآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ' . وقوله : * ( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) أي : لهن ، وهكذا روي في قراءة ابن عباس : ' فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ' . قوله تعالى : * ( ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ) أي : للحلال والحرام ، وقوله : * ( مبينات ) أي : واضحات لا لبس فيها . وقوله : * ( ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ) معناه : تشبيها لحالكم بحالهم ، حتى لا تفعلوا مثل ما فعلوا ، فيصيبكم مثل ما أصابهم . وقوله : * ( وموعظة للمتقين ) أي : تذكيرا وتخويفا . قوله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض ) قال ابن عباس : هادي أهل السماوات والأرض ، ( وعنه أنه قال : ضياء السماوات والأرض ) وعن قتادة وغيره : منور السماوات والأرض . فليقال : نور السماوات بالملائكة ، والأرض بالأنبياء . ويقال : نور السماوات بالنجوم والشمس والقمر ، ونور الأرض بالنبات والزهر . وقوله تعالى : * ( مثل نوره ) قرأ أبي بن كعب : ' مثل نور المؤمن ' ، وعن ابن مسعود أنه قرأ : ' مثل نوره في قلب المؤمن ' ( ومن المعروف * ( مثل نوره ) وفيه أقوال :