السمعاني
530
تفسير السمعاني
* ( السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري ) * * أحدها : أن معناه : مثل نور الله في قلب المؤمن ) وهو النور الذي يهتدى به ، وهذا في معنى قوله تعالى : * ( فهو على نور من ربه ) ، والقول الثاني : * ( مثل نوره ) أي : نور قلب المؤمن بالإيمان ، والقول الثالث : أنه نور محمد ، ومنهم من أول على القرآن . وقوله : * ( كمشكاة ) المشكاة هي الكوة التي ليس له منفذ ، ومنهم من قال : المشكاة هي الحديدة التي يعلق بها القنديل ، وهي السلسلة ، وقيل : الموضع الذي توضع فيه الفتيلة ، وهو كالأنبوب . والأول أظهر الأقاويل وأولى ، ومعنى المشكاة هاهنا : الصدر ، قاله أبي بن كعب . وقوله : * ( فيها مصباح ) أي : شعلة نار . وقوله : * ( المصباح في زجاجة ) الزجاجة شيء معلوم ، وهو جوهر له ضياء ، فإن قيل : لم خص الزجاجة بالذكر ؟ قلنا : قال أبي بن كعب : المشكاة الصدر ، والزجاجة القلب ، والمصباح الإيمان ، فإنما ذكر الزجاجة ؛ لأن المصباح فيها أضواء ، وقال بعضهم : ذكر الزجاجة ؛ لأنها إذا انكسرت لا ينتفع منها بشيء ، كذلك القلب إذا فسد لا ينتفع منه بشيء . وقوله : * ( الزجاجة كأنها كوكب دري ) شبه الزجاجة بالكوكب ، قال بعضهم : هذا الكوكب هو الزهرة فإنها أضوء كوكب في السماء ، وقال بعضهم : الكواكب الخمسة زحل ومشتري والمريخ وعطارد وزهرة ، فإن قيل : لم لم يشبه بالشمس والقمر ؟ قلنا : لأن الشمس والقمر يلحقهما الكسوف ، والنجوم لا يلحقها الكسوف ، وأما قوله : * ( كوكب دري ) منسوب إلى الدر ، ونسبه إلى الدر لصفائه ولونه ، وقرئ : ' درىء ' بكسر الدال والهمز والمد ، وفيه قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من الدراء ،