السمعاني

528

تفسير السمعاني

* ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ) * * وأمانة ، وقال النخعي : وفاء وصدقا ، وعن بعضهم : قدرة على كسب المال . وقال الزجاج : لو أراد بالخير المال لقال : إن علمتم لهم خيرا ، فلما قال : * ( فيهم خيرا ) دل أنه أراد به الوفاء والصدق . وقوله : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) فيه أقوال : روى عبد الله بن بريدة عن أبيه أنه قال : هو حث الناس على معونة الكاتبين . فعلى هذا تتناول الآية المولى وغير المولى . والقول الثاني : أن المراد منه سهم الرقاب ، وقد جعل الله تعالى للمكاتبين سهما في الصدقات ، والقول الثالث : هو أن قوله : * ( وآتوهم ) خطاب للموالي خاصة . وقوله : * ( من مال الله الذي آتاكم ) هو بدل الكتابة ، روي هذا عن عثمان وعلي والزبير ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : يعينه بمال الكتابة ، وقال بعضهم : يحط عنه من مال الكتابة ، وعن علي - رضي الله عنه - أنه يحط عنه الربع ، وعن ابن عباس : أنه يحط عنه الثلث ، وعن بعضهم : أنه يحط شيئا من غير تحديد ، وهذا قول الشافعي ، واختلفوا أنه على طريق الندب أم على طريق الإيجاب ؟ فعند بعض الصحابة الذي ذكرنا أنه ندب ، وعند بعضهم : أنه واجب ، والوجوب أظهر . وقوله : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) يعني : على الزنا . نزلت الآية في عبد الله بن أبي بن سلول وقوم من المنافقين ، كانوا يكرهون إماءهم على الزنا طلبا للأجعال ، فروي أن عبد الله بن أبي بن سلول كان له أمة يقال لها : مثلة ، فأمرها بالزنا فجاءت ببرد ، ثم أمرها بالزنا فأبت ، وأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( إن أردن تحصنا ) أي : تعففا ، فإن قيل : الآية تقتضي أنها إذا لم ترد التحصن يجوز إكراهها على الزنا ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أنه إنما ذكر قوله : * ( إن أردن تحصنا ) لأن الإكراه إنما يوجد في هذه الحالة ، فإذا لم ترد التحصن بغت بالطوع .