السمعاني
424
تفسير السمعاني
* ( فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ( 11 ) يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك ) * * حرف أي : على جهة ، ثم فسر الجهة فقال : * ( فإن أصابه خير اطمأن به ) أي : ثبت على الإيمان ، ورضي به ، وسكن إليه . وقوله : * ( وإن أصابته فتنة ) أي : محنة وبلية . وقوله : * ( انقلب على وجهه ) أي : رجع على عقبه وارتد . وقوله : * ( خسر الدنيا والآخرة ) الخسران في الدنيا فوات ما أمل وطلب ، والخسران في الآخرة هو الخلود في النار ، ويقال : الخسران في الدنيا هو القتل على الكفر ، والخسران في الآخرة ما بينا ، وقرأ مجاهد : ' خاسر الدنيا والآخرة ' . وقوله : * ( ذلك هو الخسران المبين ) أي : البين . قال أهل التفسير : نزلت الآية في قوم من المشركين كان يؤمن أحدهم ، فإن كثر ماله ، وصح جسمه ، ونتجت فرسه ، قال : هذا دين حسن ، وقد أصبت فيه خيرا ، وسكن إليه ، وإن أصابه مرض أو مات ولده ، أو قل ماله ، قال : ما أصابني من هذا الدين إلا شر فيرجع . وفي بعض الأخبار : ' أن رجلا من اليهود أسلم فعمي بصره ، وهلك ماله ، ومات ولده ، فأتى النبي وقال : يا رسول الله ، أقلني ، فقال : إن الإسلام لا يقال ، فقال : منذ دخلت في هذا الدين لم أصب إلا شرا ؛ أصابني كذا وكذا ، فقال النبي : ' إن الإسلام ليسبك الرجل ، كما تسبك النار خبث الذهب والفضة والحديد ' . والخبر غريب . قوله تعالى : * ( يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ) أي : لا يضر إن لم