السمعاني

425

تفسير السمعاني

* ( هو الضلال البعيد ( 12 ) يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ( 13 ) * * يعبده ، ولا ينفعه إن عبده . وقوله تعالى : * ( ذلك هو الضلال البعيد ) أي : الضلال المستمر . قوله تعالى : * ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) هذه الآية من مشكلات القرآن ، وفيها أسئلة : أولها قال : قالوا في الآية الأولى : * ( ما لا يضره ) وقال هاهنا : * ( لمن ضره ) . ( فكيف وجه التوفيق ؟ الجواب عنه : أن معنى قوله : * ( يدعو لمن ضره ) ) . أي : لمن ضر عبادته ، وقوله في الآية الأولى : * ( ما لا يضره ) أي : ( لا يضر ) إن ترك عبادته على ما بينا . السؤال الثاني : قالوا : قال في هذه الآية : * ( أقرب من نفعه ) والجواب : أن هذا على عادة العرب ، وهم يقولون مثل هذا اللفظ ، ويريدون أنه لا نفع له أصلا ، وهذا مثل قوله تعالى : * ( ذلك رجع بعيد ) أي : لا رجع أصلا . السؤال الثالث : وهو المشكل أنه قال : * ( لمن ضره ) فأيش هذا الكلام ؟ الجواب : أنه اختلف أهل النحو في هذا ، فأكثر النحويين ذهبوا إلى أن هذا على التقديم والتأخير ومعناه : يدعو من بضره أقرب من نفعه ، وأما المبرد أنكر هذا وقال : لا يجوز هذا في اللغة ، والجواب عن السؤال على هذا : قال بعضهم : معنى * ( يدعو ) : يقول . قال الشاعر : ( يدعون [ عنترا ] ( والسيوف ) كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم ) يعني : يقولون . فعلى هذا معنى الآية : يدعو أي : يقول لمن ضره أقرب من نفعه :