السمعاني

46

تفسير السمعاني

* ( ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ( 65 ) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط ) * * إليهم وإكرامه إياهم ، [ وحثوه ] بذلك على إرسال بنيامين ، فلما فتحوا المتاع ووجدوا البضاعة قالوا : أي شيء نطلب بالكلام ، هذا هو العيان في الإحسان والإكرام . والقول الثاني : أن ' ما ' هاهنا للنفي ؛ ومعناه : لا نطلب منك مالا لنشري به الطعام * ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) هذا المال قد رد إلينا فنحمله ونشتري به الطعام . والقول الأول أصح . وقوله : * ( ونمير أهلنا ) يقال : مار أهله إذا حمل لهم الطعام من بلد إلى بلد ؛ والميرة : هو الطعام المحمول . وقوله : * ( ونحفظ أخانا ) يعني : مما تخاف عليه . وقوله : * ( ونزداد كيل بعير ) قال مجاهد : البعير هاهنا : هو الحمار ، قال : هو لغة ، وكانوا أصحاب حمر ولم يكن لهم إبل . والأصح أنه البعير المعروف . وقوله : * ( ونزداد ) إنما قالوا هذا لأنه كان يعطى حمل بعير باسم كل رجل ولا يزيد ؛ فهذا معنى قوله : * ( ونزداد كيل بعير ) . قوله : * ( ذلك كيل يسير ) فيه معنيان : أحدهما : ذلك كيل قليل ؛ يعني : ما حملناه قليل لا يكفينا وأهلنا ، فأرسل معنا أخانا [ نكتل ] ليكثر ما نحمله من الطعام . والمعنى الثاني : ذلك كيل يسير أي : هين على من يكتاله . قوله تعالى : * ( قال لن أرسله معكم ) في القصة : أن الإخوة جهدوا أشد الجهد وضاق الأمر على يعقوب وقومه في الطعام فلم يجد بدا من إرسال [ بنيامين ] معهم فقال : * ( لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) الموثق : هو العهد المؤكد بالقسم ، وقيل : المؤكد بإشهاد الله على نفسه . وقوله : * ( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) فيه قولان ، أحدهما : إلا أن تهلكوا جميعا . والآخر : إلا أن يأتيكم أمر من السماء ليس لكم به قوة .