السمعاني

45

تفسير السمعاني

* ( انقلوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ( 62 ) فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ( 63 ) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( 64 ) ) * * إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ) فيه قولان : أحدهما : لعلهم يعرفون كرامتهم علينا ، وإحساننا إليهم فيحملهم ذلك على الرجوع . والقول الثاني : لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم - يعني : البضاعة - فيرجعون لرد البضاعة نفيا للغلط . واختلف القول في أنه لم رد بضاعتهم عليهم ؟ فأحد الأقوال : ما بينا ، وهو أن يكون ذلك حثا لهم على الرجوع . والثاني : أنه عرف أن الدراهم كانت قليلة عندهم فرد الدراهم عليهم ليكون عونا لهم على شراء الطعام . والثالث : أنه استحيا أن يعطي أباه وإخوته بالثمن مع شدة حاجتهم وسعة الأمر عليه . قوله تعالى : * ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ) إن لم نحمل أخانا معنا . والثاني : أنه كان أعطى باسم كل واحد منهم وقرا ، ولم يعط باسم بنيامين شيئا ، وقال : احملوه لأعطي باسمه ؛ فهذا معنى قوله : * ( منع منا الكيل ) أي : منع منا الكيل لبنيامين ؛ والمعنى بالكيل هو الطعام ؛ لأنه يكال . وقوله : * ( فأرسل معنا أخانا نكتل ) أي : نكيل الطعام ، وقيل : نكتل له . وقوله : * ( وإنا له لحافظون ) ظاهر . قوله تعالى : * ( قال هل ءآمنكم عليه ) الآية ، معنى هذا : كيف آمنكم عليه وقد فعلتم بيوسف ما فعلتم . وقوله : * ( فالله خير حافظا ) قرىء : ' حفظا ' و ' حافظا ' ومعناه : حفظ الله خير من حفظكم ، وحافظ الله خير من حافظكم . قوله : * ( وهو أرحم الراحمين ) ظاهر . قوله تعالى : * ( ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ) يعني : ما حملوا من الدراهم * ( قالوا يا أبانا ما نبغي ) فيه قولان : أحدهما : أي شيء نطلب ؟ على طريق الاستفهام ؛ قاله قتادة . وحقيقته : أنهم ذكروا ليعقوب عليه السلام إحسان الملك