السمعاني

8

تفسير السمعاني

* ( الشيطان للإنسان عدو مبين ( 5 ) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ( 6 ) لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ( 7 ) إذ قالوا ) * * وقوله تعالى : * ( قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ) قال أهل التفسير : إن رؤيا الأنبياء وحي ، فعلم يعقوب أن الإخوة لو سمعوا ( بهذه ) الرؤيا عرفوا أنها حق فيحسدونه ( فأمره بالكتمان ) لهذا المعنى . وقوله : * ( فيكيدوا لك كيدا ) معناه : فيحتالوا لك حيلة . * ( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) ومعناه : إن الشيطان يزين لهم ذلك ويحملهم عليه لعداوته . للعداوة القديمة . قوله تعالى * ( وكذلك يجتبيك ربك ) معناه : وكما رفع منزلتك وأراك هذه الرؤيا فكذلك يجتبيك أي : يصطفيك ربك . * ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) تأويل [ ما تؤول إليه عاقبة أمره ] . وأكثر المفسرين على أن المراد من هذا علم التعبير وما تؤول إليه الرؤيا ، قالوا : وكان يوسف أعلم الناس بالرؤيا وأعبرهم لها . وقوله : * ( ويتم نعمته عليك ) يعني : يجعلك نبيا ، وذلك تمام النعمة على الأنبياء * ( وعلى آل يعقوب ) وعلى أولاد يعقوب ؛ فإن أولاد يعقوب كلهم كانوا أنبياء . وقوله : * ( كما أتمها على أبوك من قبل إبراهيم وإسحاق ) يعني : كما جعلهما نبيين من قبل كذلك يجعلك نبيا . وقوله : * ( إن ربك عليم حكيم ) ظاهر المعنى . وقد قيل : إن المراد من تمام النعمة على إبراهيم : هو إنجاؤه من النار ، والمراد من تمام النعمة على إسحاق : هو إنجاؤه من الذبح . وهذا قول مشهور . وذكر الحسن البصري أنه كان بين هذه الرؤيا وبين هذا القول وبين تحقيقها ، ثمانون سنة . وذكر عبد الله بن شداد أنه كان بينهما أربعون سنة . وهذا أشهر القولين .