السمعاني

9

تفسير السمعاني

* ( ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ( 8 ) اقتلوا ) * * قوله تعالى : * ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) وفي بعض المصاحف : ' عبرة للسائلين ' ، والآيات : جمع الآية ؛ والآية : هي الدلالة على أمر عظيم . وفي معنى الآية قولان : أحدهما : أن اليهود سألوا رسول الله عن قصة يوسف - عليه [ الصلاة ] السلام - وفي بعض الروايات ( أنهم سألوه ) عن سبب انتقال ولد يعقوب من كنعنان إلى مصر ، فذكر لهم قصة يوسف فوجدوها موافقة لما في التوراة ؛ فهذا معنى قوله : * ( آيات للسائلين ) أي : دلالة على نبوة الرسول . والقول الثاني : أن ( نعنى ) قوله : * ( آيات للسائلين ) يعني : أنها غبر للمعتبرين فإنها تشتمل على ذكر حسد إخوة يوسف له وما آل إليه أمرهم في الحسد ، وتشتمل على ذكر رؤياه وما حقق الله منها ، وتشتمل على ما صبر يوسف عن قضاء الشهوة ، وعلى العبودية في السجن ، وما آل إليه أمره من الملك ، وتشتمل أيضا على ذكر حزن يعقوب وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد ، وذهاب الحزن عنه ، وغير هذا مما يذكر في السورة ؛ فهذه عبر للمعتبرين . قوله : * ( إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ) الآية ، كان يوسف وأخوه بنيامين من أم واحدة ، وكان يعقوب شديد الحب ليوسف ، وكان إخوة يوسف يرون منه من الميل إليه ما لا [ يرونه ] لأنفسهم ، فقالوا هذه المقالة . وقوله : * ( ونحن عصبة ) قال الفراء : العصبة هي : العشرة فما زادت . ( قال القتيبي ) ومن العشرة إلى الأربعين . وقال غيرهما : ' ونحن عصبة ' أي : جماعة يتعصب بعضنا لبعض . وقوله : * ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) معناه : إن أبانا لفي خطأ ظاهر . فإن قال قائل : كيف وصفوا رسولا من رسل الله مثل يعقوب بالضلالة ؟ الجواب عنه : ليس ( المعنى ) من الضلال هاهنا هو الضلال في الدين ، ولو