السمعاني
390
تفسير السمعاني
* ( دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ( 68 ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( 69 ) ) * * أي : الأصنام . وقوله : * ( أفلا تعقلون ) أي : أليس لكم عقل تعرفون هذا ؟ . قوله تعالى : * ( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ) التحريق هو التقطيع بالنار ، واختلفوا أن القائل لقوله : * ( حرقوه ) من كان ؟ فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : هو رجل من أكراد فارس ، وقال غيره : هو نمروذ الجبار ، وعن بعضهم : أنه رجل يقال له : ( هيرون ) خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة . وقوله : * ( وانصروا آلهتكم ) قال الأزهري معناه : عظموا آلهتكم بإحراقه ، وقيل : وادفعوا عن آلهتكم . وقوله : * ( إن كنتم فاعلين ) يعني : إن كنتم ناصرين لها أي : للآلهة . قوله تعالى : * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما ) في القصة : أنهم بنوا أتونا بقرية من قرى كوثى ، وجمعوا الأحطاب مدة . وعن السدي قال : كان الرجل منهم يمرض فيوصي بشراء الحطب وإلقائه فيه ، والمرأة تغزل فتشتري الحطب بغزلها فتلقيه فيه ، ثم أوقدوا عليها سبعة أيام ، ثم ألقوا فيها إبراهيم . وروي أنهم لم يعلموا كيف يلقونه فيها ؟ فجاء إبليس - عليه ما يستحق - وعلمهم عمل المنجنيق ، فوضعوه فيه ، وطرحوه في النار . وعن بكر بن عبد الله المزني قال : لما طرح إبراهيم في النار ضجت الخليقة ، وقالت : يا رب ، إن خليلك يلقى في النار ، فقال الله تعالى : إنه خليلي ، ليس لي خليل غيره ، وأنا إلهه ، ليس له إله غيري ، فإن استغاث بكم فأغيثوه ، فلم يستغث بأحد . ومن المعروف أنه قال حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل . وروي أنه قال : سبحانك لا إله إلا أنت رب العالمين ، ولك الحمد لا شريك لك . وعن كعب الأحبار