السمعاني
367
تفسير السمعاني
بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( 1 ) ما يأتيهم من ذكر من ربهم ) * * تفسير سورة الأنبياء وهي مكية ، قال ابن مسعود : سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول ، وهن من تلادي . قوله تعالى : * ( اقترب للناس حسابهم ) قوله : * ( اقترب ) : افتعل ، من القرب . وقوله : * ( للناس حسابهم ) أي : وقت حسابهم ، وقيل : عذابهم ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' من نوقش في الحساب عذب . والآية في المشركين دون المؤمنين ، وهذا قوله بعضهم ، وإنما سمى الساعة قريبة ؛ لأنها كانت لا محالة ، وكل ما هو كائن لا محالة فهو قريب ، وأيضا فإن ما بقي من الدنيا في جنب ما مضى ( قليل ) ، فسمى الساعة قريبة ؛ على هذا المعنى ، وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية ارتدع المشركون عن بعض ما هم عليه ، ثم لما لم يروا للقيامة أثرا انهمكوا فيما كانوا ، وهكذا روي أيضا في قوله تعالى : * ( أتى أمر الله ) ، والله أعلم . وقوله : * ( وهم في غفلة معرضون ) أي : هم غافلون معرضون ، وقيل : في اشتغال بالباطل عن الحق ، ويقال : وهم في غفلة عما يراد بهم وأريدوا به . قوله تعالى : * ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) استدل المعتزلة بهذا على أن القرآن مخلوق ، وقالوا : كل محدث مخلوق ، والجواب عنه : أن معنى قوله : * ( محدث ) أي : محدث تنزيله ، ذكره الأزهري وغيره ، ويقال : أنزل في زمان بعد زمان ، قال الحسن البصري : كلما جدد لهم ذكرا استمروا على جهلهم ، وذكر النقاش في تفسيره : أن الذكر المحدث هاهنا ما ذكره النبي ، وبينه من السنن والمواعظ