السمعاني
40
تفسير السمعاني
* ( لدينا مكين أمين ( 54 ) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ( 55 ) وكذلك ) وقوله : * ( إن ربي غفور رحيم ) ظاهر . قوله تعالى : * ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) معناه : أجعله خاصا لنفسي لا يشركني فيه أحد * ( فلما كلمه ) في الآية اختصار أيضا فروي أنه ذهب الرسول ودعاه فقام واغتسل ولبس ثيابا ( نضافا ) وجاء إلى الملك . وقوله : * ( فلما كلمه ) في القصة أن الملك طلب منه أن يعيد تعبير الرؤيا ليسمع منه شفاها ، فقص عليه ، فهذا معنى قوله : * ( فلما كلمه ) وقيل : إن الملك كان يعلم سبعين لغة من لغات الناس فكلم يوسف بتلك اللغات فأجابه يوسف بها كلها وزاد ( لسان ) العبرية والعربية ولم يكن الملك يعلم ذلك ، فقال : * ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) والمكانة : هي الجاه والحشمة والدرجة الرفيعة ، وقوله : * ( أمين ) أي : صادق . قوله تعالى : * ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) اختلفوا أن يوسف عليه السلام لم طلب هذا ؟ قال ( بعضهم ) : إنما طلب ذلك لأنه عرف أن ذلك ؛ وصله إلى وصول أهله إليه من أبيه وإخوته وغيرهم ، ومنهم من قال : إنما طلب ذلك لأنه عرف أنه أقوم الناس بالقيام بمصالح الناس في السنين الشداد ، فطلب لهذا المعنى . وقوله : * ( اجعلني على خزائن الأرض ) الأرض هاهنا : أرض مصر ، والخزائن : هي خزائن الطعام والأموال . وقال ربيع بن أنس : ' اجعلني على خزائن الأرض ' أي : على خراج مصر ودخلها . * ( إني حفيظ عليم ) أي : حفيظ للخزائن ، عليم بوجوه مصالحها . وفي بعض التفاسير : ' إني حفيظ عليم ' أي : كاتب حاسب . فإن قيل : هل يجوز أن يتولى المسلم من يد كافر عملا ؟ قلنا قد قالوا : إنه إذا علم أن الكافر يخليه والعمل بالحق يجوز أن يتولى . وقد