السمعاني
41
تفسير السمعاني
* ( مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر ) * * روي أن ملك مصر لم يكن طاغيا ظالما ، وإنما كان رجلا عفيفا في دينه ، وإنما الطاغي الظالم كان فرعون موسى . وفي القصة : أن الملك مكث سنة لا يوليه ثم ولاه . وفي بعض الغرائب من الأخبار برواية أنس عن النبي : ' أن يوسف لو لم يطلب يوليه في الحال ، ولكنه لما طلب أخر الملك سنة ' . فإن قال قائل : أيجوز للإنسان أن يزكي نفسه وقد قال يوسف عليه السلام : ' إني حفيظ عليم ' ؟ قلنا : يجوز إذا كان في ذلك مصلحة عامة . وقيل : إنه يجوز ( إذا عرف أنه ) لا يلحقه بذلك آفة وأمن العجب على نفسه . وعن بعض الأئمة : لا يضر المدح من عرف نفسه . وقد قال عليه السلام : ' أنا سيد ولد آدم ولا فخر ' والخبر بطوله . قوله تعالى : * ( وكذلك مكنا ) روي أن الملك ولاه ما طلب بعد سنة وتوجه بتاج مرصع بجواهر وأجلسه على سرير الذهب واعتزل الأمر كله ، وفوض إليه ، ودانت له الملوك وسمي بالعزيز . وفي القصة أيضا أن امرأة العزيز مات زوجها فزوجها الملك من يوسف - عليه السلام - وولدت له ولدين . وفي بعض الروايات : أنها وقفت على طريق يوسف عليه السلام ونادت : سبحان من جعل الملوك عبيدا بمعصيتهم ، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم . قوله تعالى : * ( [ مكنا ] ) ومعناه : ملكنا وبسطنا * ( ليوسف في الأرض ) يعني : أرض مصر * ( يتبوأ منها حيث يشاء ) أي : ينزل منها حيث يشاء * ( نصيب