السمعاني
356
تفسير السمعاني
( * ( 108 ) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ( 109 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ( 110 ) وعنت الوجوه للحي القيوم ) * * ذلت . قال الشاعر : ( ( فما ) أتى خبر الزبير تصدعت * سور المدينة والجبال الخشع ) وقوله : * ( فلا تسمع إلا همسا ) الهمس هو الصوت الخفي ، ويقال : صوت وطء الأقدام كهمس الإبل ، قال الشاعر : ( فباتوا يذبحون وبات يسري * بصير بالدجى هار هموس ) قوله تعالى : * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة ) أي : لا تنفع الشفاعة لأحد . وقوله : * ( إلا من أذن له الرحمن ) أي : إلا لمن أذن الرحمن في الشفاعة له . وقوله : * ( ورضي له قولا ) أي : قول لا إله إلا الله ، وهو القول المرضي عند الله . قوله تعالى : * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي : يعلم ما بين أيديهم من الآخرة ، وما خلفهم من الأعمال ، ويقال : يعلم ما بين أيديهم أي : ( لم يخلقهم وهو يريد أن يخلقهم ) . وقوله : * ( وما خلفهم ) أي : الذين خلفهم من قبلهم فخلفوهم . وقوله : * ( ولا يحيطون به علما ) أي : لا يحيطون بالله علما ، والله يحيط بالأشياء ، ولا يحاط به ؛ لأن الإحاطة بالشيء هي العلم بالشيء من كل جهة يجوز أن يعلم ، والله تعالى لا يقدر قدره ، ولا يبلغ كنه عظمته ، وأما سائر الأشياء فإن الله يعلم كل شيء بكل جهة يجوز أن تعلم . قوله تعالى : * ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) أي : ذلت الوجوه ، وقال طلق بن أبي حبيب : خرت الوجوه للسجود . وقوله : * ( للحي القيوم ) هو الدائم الذي لم يزل ، والقيوم هو القائم بتدبير الخلق ،