السمعاني

357

تفسير السمعاني

* ( وقد خاب من حمل ظلما ( 111 ) ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( 112 ) وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ( 113 ) فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من ) * * والقائم على كل نفس بما كسبت . وقوله : * ( وقد خاب من حمل ظلما ) أي : هلك من حمل شركا ، وحمل الشرك هو نفس الإشراك . قوله تعالى : * ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( فلا يخاف ظلما ولا هضما ) قوله : * ( ظلما ) أي : يحمل عليه ذنب غيره . * ( ولا هضما ) أي : لا يخاف أن ينقص من حقه ، وقيل : ظلما أي : لا يقبل طاعته ، و * ( هضما ) أي : ينقص من ثوابه . قوله تعالى : * ( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا ) أي : بلسان العرب . وقوله : * ( وصرفنا فيه من الوعيد ) أي : صرفنا القول فيه بذكر الوعيد . قال قتادة : هو ذكر وقائع الله في الأمم الخالية . وقوله : * ( لعلهم يتقون ) أي : يتقون الشرك والمعاصي . وقوله : * ( أو يحدث لهم ذكرا ) أي : يحدث لهم القرآن اعتبارا ؛ فيعتبرون به ، وقال بعضهم : يحدث لهم الوعيد ذكر العذاب ؛ فينزجرون عن المعاصي . وقال بعضهم : أو يحدث لهم ذكرا أي : شرفا لإيمانهم به . قوله تعالى : * ( فتعالى الله الملك الحق ) ارتفع الملك الحق ذو الحق . وقوله : * ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) فيه أقوال : المشهور ما ذكره ابن عباس وغيره ، أن النبي كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن ، تلا أول الآية قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ مخافة التفلت منه والنسيان ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية ' ومعناها : لا تعجل بقراءة القرآن قبل أن يفرغ جبريل من الإبلاغ . والقول