السمعاني
309
تفسير السمعاني
* ( كان على ربك حتما مقضيا ( 71 ) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ( 72 ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ( 73 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا ( 74 ) قل من كان ) * * فيقولون : ألم تعدنا ربنا أن ندخل النار ؟ فقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة ' . وقوله : * ( كان على ربك حتما مقضيا ) أي : لازما يصيب به . قوله تعالى : * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) استدل بهذا من قال : إن الورود هو الدخول ؛ لأن التنجية إنما تكون بعد الدخول . وقال أيضا : * ( ونذر الظالمين فيها جثيا ) وهذا دليل على أن الكل قد دخلوها ، وأما من قال : إن الورود هو الحضور قال : يجوز أن تذكر التنجية لأجل الإشراف على الهلاك . قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) معناه : واضحات . وقوله : * ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما ) أي : مكانا . وقوله : * ( وأحسن نديا ) قال ثعلب : مجلسا ، قال الكسائي : الندي والنادي بمعنى واحد ، ومنه دار الندوة ؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها . وسبب نزول الآية : أن المشركين كانوا يقولون لفقراء المؤمنين : نحن أعز مجلسا ، وأحسن مكانا ، وأكثر مالا ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية . والمقام : موضع الإقامة ، والمقام : فعل الإقامة . قال الشاعر : ( ومقام حسن فرقته * بحسامي ولساني وجدل ) ( لو يكون الفيل أو فياله * زل عن مثل مقامي ورحل ) قوله تعالى : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ) وقرئ : ' وريا ' بغير همز ، وفي الشاذ : ' وزيا ' بالزاء ، حكي هذا عن سعيد بن جبير . أما قوله