السمعاني

286

تفسير السمعاني

* ( نسيا منسيا ( 23 ) فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ( 24 ) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ( 25 ) فكلي واشربي وقري عنيا فإما ترين ) * * النسي في اللغة : كمل ما ( إذا ) ألقي لم يذكر ونسي ؛ لحقارته وخساسته . وقوله : * ( نسيا ) أي : متروكا . وعن ابن عباس قال : معناه : يا ليتني لم أخلق ، ولم أك شيئا . وعن قتادة : لم أعرف ولم أذكر . وعن مجاهد قال : دم حيضة ملقاة . فإن قيل : لم تمنت الموت ؟ . والجواب : أنها تمنت الموت استحياء من قومها . ويقال : إنها تمنت الموت ، لأنها علمت أن الناس يكفرون بسبب ابنها وبسببها ، فتمنت الموت حتى لا يعصى الله بسببها وبسبب ابنها . قوله تعالى : * ( فناداها من تحتها ) قرىء : ' من ' بالفتح والكسر ، فأما من قرأ بالفتح فحمل الآية على أن المنادي كان جبريل . وهذا قول ابن عباس وقتادة وجماعة ، وأما من قرأ بالكسر فحمل على أن المنادي هو عيسى . وهذا قول الحسن ومجاهد ، وأظهر القولين أن المنادي هو جبريل ، ويجوز أن تحمل القراءتان على ذلك . وفي القصة : أن مريم كانت على أكمة ، فكان جبريل وراء الأكمة تحتها . وقوله : * ( ألا تحزني ) . ألا تغتمي بالولادة من غير زوج وبالوحدة . وقوله : * ( قد جعل ربك تحتك سريا ) أكثر المفسرين أن السري هاهنا هو : النهر ، ويسمى سريا ؛ لأنه يسري فيه الماء ، وقال إبراهيم النخعي : هو نهر صغير . وفي القصة : أنه كان هناك نهر يابس فأجرى الله تعالى فيه الماء ، والدليل على صحة هذا القول أن الله تعالى قال في الآية الأخرى : * ( فكلي واشربي ) أي : كلي من الرطب ، واشربي من النهر ، وقال الشاعر في السري بمعنى النهر : ( سهل الخليفة ماجد ذي نائل * مثل السري عدة الأنهار ) وفي السري قول آخر ، وهو أنه بمعنى : الشريف ، والمراد به . عيسى . قال بعض المتأخرين :