السمعاني
287
تفسير السمعاني
* ( من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ( 26 ) فأتت به ) * * ( إن السري إذا سرى بنفسه * وابن السري إذا سرى أسراهما ) قوله تعالى : * ( وهزي إليك بجذع الخلة ) قد بينا هذا من قبل ، وذكرنا أنها هزت وأورقت وأثمرت . وقوله : * ( تساقط عليك رطبا ) أي : تتساقط ، فأدغمت إحدى التاءين في الأخرى . والجني : هو الذي بلغ الغاية ، وجاء أوان اجتنائه . قال الكلبي : رطبا بغباره . وعن ابن المسيب بن دارم قال : كان برنيا ، وهي أشبع التمر . وعن محمد بن كعب قال : كان عجوة . قوله تعالى : * ( فكلي واشربي ) أي : كل من الرطب ، واشربي من النهر . وقوله : * ( وقري عينا ) أي : طيبي نفسا . ومنه قولهم : أقر الله عينك ، وقيل : [ أن ] العين إذا بكت من السرور بالدمع يكون باردا ، وإذا بكت من الحزن يكون حارا ، فمن هذا : أقر الله عينك ، وأسخن الله عينه . وقوله : * ( فإما ترين ) معناه : فإما ترين ، وذكر النون للتأكيد . وقوله : * ( من البشر أحدا ) معلوم المعنى . وقوله : * ( فقولي إني نذرت للرحمن صوما ) قرىء في الشاذ : ' صمتا ' . والمعروف : ' صوما ' ومعناه هو : صمت ، ويقال : إنها صامت عن الكلام والطعام جميعا ، وقيل : كان الرجل من بني إسرائيل إذا اجتهد في العبادة صام عن الكلام والطعام جميعا . والنذر عقد على البر لو تم أمر . وقوله : * ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) أي : أحدا . فإن قيل : هي تكلمت بهذا ، فكيف تكون صائمة عن الكلام ؟ قلنا : أذن لها في هذا القدر من الكلام .