السمعاني
234
تفسير السمعاني
* ( فإنه كان للأوابين غفورا ( 25 ) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ( 26 ) ) * * وقوله : * ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) أي : كما رحماني بتربيتي صغيرا . قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي : بما في قلوبكم . وقوله : * ( إن تكونوا صالحين ) أي : مطيعين . وقوله : * ( فإنه كان للأوابين غفورا ) ووجه اتصال الآية بما قبلها ، هو أن الله تعالى قال : * ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) من العقوق والبر ، فإن بدرت من بار بدرة من العقوق ، فإن الله كان للأوابين غفورا يعني : [ للتوابين ] غفورا . وفي الأواب أقوال كثيرة ، روي عن ابن عباس أنه قال : هو الذي يرجع من الشر إلى الخير ، وعن سعيد بن المسيب : هو الذي كلما أذنب تاب وإن كثر ، وعن عبيد بن عمير : هو الذي لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله من ذنوبه ، وقيل : إن الأواب هو المسبح ، قال الله تعالى : * ( يا جبال أوبي معه ) وعن محمد بن المنكدر قال : الأواب الذي يصلي بين المغرب والعشاء ، وتسمى الصلاة في ذلك الوقت صلاة الأوابين ، وعن عون العقيلي قال : الأواب هو الذي يصلي الضحى ، وعن السدي قال : هو الذي يذنب سرا ويتوب سرا . وأصل الأواب : هو الراجع ، قال الشاعر : ( يومان يوم مقامات وتفدية * ويوم سير على الأعداء تأويب ) قوله تعالى : * ( وآت ذا القربى حقه ) الأكثرون على أن ذا القربى ها هنا قرابة الإنسان ، ومعنى الآية : الأمر بصلة ذوي الأرحام . وعن علي بن الحسين قال : ذا القربى ها هنا قرابة الرسول . وقوله : * ( والمسكين )